بعين ما تقدّم عن «المحاسن والمساوي» إلّا أنّه ذكر بدل قوله : أو لأقرعنّ ، إلى قوله : ما حييت : أو لأنفذنّ حضنيك بنوافذ أشدّ من القصبعية ، ثمّ قال إلى أن قال : فإيّاك عنى ـ إلخ.
ومن كتابه عليهالسلام الى معاوية بن أبى سفيان
سلام عليك ، فانّي أحمد إليك الله الّذي لا إله إلّا هو ، أمّا بعد فإنّ الله جلّ جلاله بعث محمّدا رحمة للعالمين ومنّة للمؤمنين وكافّة للنّاس أجمعين لينذر من كان حيّا ويحقّ القول على الكافرين ، فبلّغ رسالات الله ، وقام بأمر الله حتّى توفّاه الله غير مقصّر ولا دان ، وبعد أن أظهر الله به الحقّ ومحق به الشرك وخصّ به قريشا خاصّة فقال له «وإنّه لذكر لك ولقومك» فلمّا توفّى تنازعت سلطانه العرب فقالت قريش : نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه ولا يحلّ لكم أن تنازعونا سلطان محمّد وحقّه ، فرأت العرب أنّ القول ما قالت قريش ، وأنّ الحجّة في ذلك لهم على من نازعهم أمر محمّد ، فأنعمت لهم وسلمت إليهم ثمّ حاججنا نحن قريشا بمثل ما حاججت به العرب فلم تنصفنا قريش انصاف العرب لها إنّهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالانصاف والاحتجاج ، فلمّا صرنا أهل بيت محمّد وأوليائه إلى محاجتهم وطلب النصف (الإنصاف) منهم ، منهم باعدونا واستولوا بالاجتماع على ظلمنا ومراغمتنا والعنت منهم لنا فالموعد الله وهو الولىّ النصير.
ولقد كنّا تعجبّنا لتوثّب المتوثّبين علينا في حقّنا وسلطان بيتنا وإن كانوا ذوى فضيلة وسابقة في الإسلام وأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدّين أن يجد المنافقون والأحزاب في ذلك مغمزا يثلمونه به أن يكون لهم بذلك سبب إلى ما أرادوا من إفساده فاليوم فليتعجّب المتعجّب من توثّبك يا معاوية على أمر لست من أهله ، لا بفضل في الدين معروف ، ولا أثر في الإسلام محمود ، وأنت ابن حزب من الأحزاب وابن أعدى قريش
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2748_ihqaq-alhaq-11%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
