انعقد على حقية ما قال به الكشي ونقله.
[القدح في بعضهم]
إن قلت : إن ذلك ينافي ما صرح به جمع في شأن جمع من أهل الإجماع من القدح فيهم والتصريح بعدم قبول روايتهم ممن ليسوا على طريقتنا الاثني عشرية ، كأبان بن عثمان ، وعبد الله بن بكير ، فإن الأول من الناووسية ، والثاني من الفطحية.
فمن جملة المصرحين بذلك : العلامة ، حيث قال في أبان : الأقرب عدم قبول روايته ، لقوله تعالى : (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) ولا فسق أعظم من عدم الإيمان.
قلت : إن ذلك لا يضر بما قلنا ولا ينافيه جدا ، لأن الإجماع لا يقدح في انعقاده مخالفة معلوم النسب ، وإن بنينا الأمر في باب الإجماع على طريقة البرهان.
على أن استدلال العلامة معارض بالمثل ، وأن كلمات العلامة ليست على نهج واحد ، بل متناقضة ، وذلك حيث قال في شأن عبد الله بن بكير : وأنا أعتمد على روايته وإن كان مذهبه فاسدا.
وبعد الإغضاء عن كل ذلك نقول : إن الخلاف إنما هو في طائفة خاصة كأبان وابن بكير ، فلا يلزم من ذلك طرح الأصل المؤصل ، المأخوذ من الإجماع الذي نقله ا لعدل.
وإن شئت فقل : إن الإجماع المنقول في المقام ليس بمتحد بالشخص بل هو في الحقيقة إجماعات منقولة بعدد أصحاب الإجماع ، فعدم قبول الإجماع المنقول في طائفة لوجود معارضي على زعم مدعيه ، لا يستلزم رفع اليد عن الكل.
[عمل الطائفة بروايات آخرين]
قال (الورقة ٣٠) :
![تراثنا ـ العدد [ ٢٤ ] [ ج ٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 24 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2744_turathona-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)