موقف أهل البيت عليهمالسلام وأتباعهم من هذه الإجراءات :
وبالرغم من كل تلك الإجراءات ، فإنا نعتقد أن السنة النبوية بقيت مصونة من أن يطالها أولئك بسوء.
ودليلنا على ذلك أن الحديث الشريف هو واحد من أعمدة هذا الدين الذي وعد الله ببقائه ، واعتلائه ، ونصره على الدين كله ولو كره المشركون.
فكيف يمكن أن يتطاول على واحد من أعمدته؟!
مع أن المخلصين لهذا الدين ، والمبلغين للإسلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد تصدوا لتلك الإجراءات بكل ما لديهم من حول وطول ، وأحاطوا الحديث الشريف بكل ما يملكون من أدوات الحفظ والصيانة والضبط.
فمن المجموعة الكبيرة التي حفظوها بالكتابة والتقييد بأيد أمينة ، إلى المجموعة الأخرى التي تناقلتها الألسنة الصادقة بعد الحفظ في قلوب واعية ذكية وأفئدة تحترق لهذا الدين ، وتختلج في سبيله ، وتنبض بحياته.
أولئك المخلصون من الصحابة الذين استرشدوا بهدي محمد وآل محمد صلوات الله عليهم.
وأساس ذلك ما قام به النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في عصره ، ببث الحديث ، والحث على نشره ، وحفظه ، وإبلاغه وقد اشتهر قوله : «نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وأداها إلى من لم يسمعها».
وقوله : «بلغوا عني ، ولو آية».
وقوله : «اكتبوا ، ولا حرج» في حديث رافع بن خديج الذي استأذنه في كتابة ما يسمع من حديثه.
وذلك الحديث يدل على أن الصحابة ـ في عهد الرسول صلىاللهعليهوآله وسلم ـ وبمرأى منه ومسمع ، كانوا يعقدون الحلقات يتذاكرون فيها ما يسمعون من
![تراثنا ـ العدد [ ٢٢ ] [ ج ٢٢ ] تراثنا ـ العدد [ 22 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2742_turathona-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)