أبي هريرة راوية الإسلام!؟
وماذا يعوض عن الوعاء الثاني الذي لم يبثه هذا الراوي؟!
وماذا يعوض عن الصحف التي أبيدت والكتب التي أحرقت؟!
وقال الشيح محمد أبو زهو : «كاد القرن الأول ينتهي ، ولم يصدر أحد من الخلفاء أمره إلى العلماء بجمع الحديث ، بل تركوه موكولا إلى حفظهم ، ومرور هذا الزمن الطويل كفيل بأن يذهب بكثير من حملة الحديث من الصحابة والتابعين (٧٢).
أقول : بالرغم من اعترافه بذهاب الكثير من حملة الحديث الذي يستلزم بالطبع ذهاب جملة كبيرة كذلك من الحديث الشريف نفسه ، فإنه صور أن سبب ذلك عدم إصدار الخلفاء أو عدم أمرهم بالجمع لها ، ولكنه أغفل منعهم عن الجمع والتدوين.
فلو أنهم لم يعارضوا تدوين الحديث ، وتركوا علماء الأمة على طبيعة حالهم لكان العلماء أحرص الناس على تدوين الحديث وكتابته.
بل ، ليت الخلفاء لم يحرقوا ما كتبه العلماء وجمعوه من الحديث.
وكذلك قوله : «بل تركوه موكولا إلى حفظهم».
يريد أن يوهم من طرف خفي إلى أن الحلفاء كانوا يوعزون إلى حفظه ، وكأنهم يريدون ذلك.
لكنه تغافل عما أوردناه في هذا البحث من الحقائق الكاشفة عن أنهم كانوا يريدون إخفائه وإبادته ، حيث منعوا حتى تداوله ونقله ونشره وإذاعته.
ولو ذكر منع التدوين ، ومنع النقل ، لكان أوصل إلى النتيجة التي ذكرها عن ذهاب جملة كبيرة من الحديث.
* * *
__________________
(٧٢) الحديث والمحدثون. ١٢٧.
![تراثنا ـ العدد [ ٢٢ ] [ ج ٢٢ ] تراثنا ـ العدد [ 22 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2742_turathona-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)