آثار تلك الإجراءات :
ولقد أثرت تلك الإجراءات ما أريد منها ، من منع تدوين الحديث ، ونكتفي نحن بما سجلناه في كتاب «التدوين» من تلك الآثار عن إعادته هنا.
ومما قلناه هناك ما نصه :
ومهما كانت الأسباب التي دعت إلى منع تدوين الحديث ، إلى جانب منع روايته ونقله ، فإن الأمر الذي ليس لأحد إنكاره هو أن الحديث قد منع ـ فعلا ـ كتابة وتدوينا ، ورواية وتحديثا لفترة طويلة ، وقد أثر ذلك آثارا سيئة ، سواء أراد المانعون أم لم يريدوا! وسواء رضي المدافعون عنهم ، أم غضبوا! وقد عبر البيهقي عن هذه الآثار ـ في دلائل النبوة ـ لما عنون لأحاديث " الأريكة " بقوله : «باب ما جاء في إخباره صلى الله عليه وآله وسلم بشبعان على أريكته ، يحتال في رد سنته ، بالحوالة على ما في القرآن من الحلال والحرام ، دون السنة ، فكان كما أخبر ، وبه ابتدع من ابتدع ، وظهر الضرر (٦٩).
وأهم تلك الآثار اختفاء جملة كبيرة من السنة النبوية :
وقد فصلنا الكلام عن ذلك ، إلا أنا نذكر بعض الحقائق الواردة هناك :
فقرظة بن كعب الذي روى خبر منع عمر لوفد الكوفة عن الحديث ، يقول ـ بعد نقله لذلك الخبر ـ : «فما حدثت بشئ ، وقد سمعت كما سمع أصحابي» (٧٠).
وأبو هريرة يخفي حديثا كثيرا خوفا من تهديدات عمر ، فقد روى عنه المقبري أنه قال : «حفظت عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وعاءين ، فأما أحدهما فبثثته في الناس ، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم؟!» (٧١).
فأي شئ أوجب أن يصير نقل السنة الشريفة سببا لقطع بلعوم شخص مثل
__________________
(٦٩) دلائل النبوة ٦ / ٥٤٩.
(٧٠) سنن الدارمي ١ / ٧٢ ح ٢٨٥ و ٢٨٦.
(٧١) تذكرة الحفاظ ١ / ٣٥ ، صحيح البخاري ١ / ٤١ كتاب العلم ، باب حفظ العلم.
![تراثنا ـ العدد [ ٢٢ ] [ ج ٢٢ ] تراثنا ـ العدد [ 22 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2742_turathona-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)