أبو القاسم حمزة بن يوسف السّهمي الرّجل الصّالح ، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عديّ بن عبد الله بن محمّد الحافظ ، أخبرنا أبو عليّ الحسين بن عفير بن حمّاد بن زياد العطّار بمصر ، حدّثنا أبو يعقوب يوسف بن عديّ بن رزيق بن إسماعيل الكوفيّ التّميمي ، حدّثنا جرير بن عبد الحميد الضّبّي ، حدّثني سلمان بن مهران انّ الأعمش في حديث طويل ، وهو حديث الحنوط والكفن ، كتبنا منه ما هو اللّائق بهذا الباب قال : حدّثنا أمير المؤمنين المنصور أبو جعفر قال : حدّثني والدي ، عن أبيه عن جدّه قال : كنت ذات يوم جالسا عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا أقبلت فاطمة بنته عليهاالسلام فدخلت عليه فقالت : يا أبه إنّ الحسن والحسين خرجا من عندي آنفا ما أدري أين هما فقد طار عقلي ، وقلق فؤادي ، وقلّ صبري ، وبكت وشهقت حتّى علا بكاؤها فرحمها ورقّ لها وقال : لا تبكي يا فاطمة فو الّذي نفسي بيده انّ الّذي خلقهما هو ألطف بهما منك وأرحم بصغرهما منك ، ثمّ قام من ساعته ورفع يديه إلى السّماء وقال : اللهمّ إنّهما ولداي وقرّة عيني وثمرة فؤادي وأنت أرحم بهما وأعلم بموضعهما يا لطيف بلطفك الخفي ، أنت عالم الغيب والشّهادة ، اللهمّ إن كانا أخذا برّا وبحرا فاحفظهما وسلّمهما حيثما كانا ، وحيثما توجّها ، فما استتمّ رسول الله دعاءه حتّى هبط جبرئيل من السّماء ومعه عظماء الملائكة وهم يؤمّنون على دعاء النّبي فقال جبرئيل : يا حبيبي يا محمّد لا تحزن ولا تغتمّ وابشر فانّ ولديك فاضلان في الدّنيا وفاضلان في الآخرة ، وأبوهما خير منهما وهما نائمان في حظيرة بني النّجار قد وكّل الله بهما ملكا يحفظهما ، فلمّا قال له جبرئيل ذلك سرا عنه وقام ومعه أصحابه وهو فرح حتّى أتوا حظيرة بني النّجار فإذا الحسن والحسين نائمان وإذا الحسين معانق للحسن وإذا الملك الموكّل قد وضع أحد جناحيه في الأرض وطاء تحتهما يقيهما من حرّ الأرض وجلّلهما بالجناح الآخر غطاء يقيهما حرّ الشّمس فانكبّ عليهما النبيّ صلىاللهعليهوسلم يقبلهما واحدا فواحدا ويمسحهما بيده حتّى أيقظهما من نومهما ، فلمّا
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2735_ihqaq-alhaq-09%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
