بنصب يمين ، ويجوز عند سيبويه (١) الله لأفعلنّ ، بالجرّ على إرادة الحرف المحذوف ، وردّه المبرّد بأنّ حرف الجرّ لا يعمل مضمرا (٢) ، وإنّما يجوز الجرّ في اسم الله تعالى خاصّة لكثرة القسم به ، والنصب فيه وفي غيره.
وأمّا التاء : فمثل الواو في وجوب حذف الفعل معها ، وهي مختصّة ببعض الظاهر وهو اسم الله تعالى : (٣)(تَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ)(٤) والتاء بدل من الواو كما أبدلت في تجاه وتراث فهي فرع الواو التي هي فرع الباء فلذلك ضاق مجالها ، واختصّت باسمه تعالى (٥).
وأمّا الباء : فهي أعمّ من الواو والتاء لأنّها تستعمل مع الفعل ، وحذفه ، ومع السؤال وغيره ومع الظّاهر والمضمر ومع اسم الله وغيره (٦) فمثالها مع الظّاهر ومع الفعل : حلفت بالله ، ومثالها مع حذفه : بالله قم ، ومثالها مع المضمر : حلفت بك وبه ، وأمثلة الباقي ظاهرة ، وإنّما اختصّت الباء بهذه الأمور ، لأنّها حرف جرّ وحروف الجرّ تضيف معنى الفعل وشبهه إلى ما بعدها ، فلذلك أضافت معنى أقسمت إلى المقسم به ، وظهر الفعل معها ودخلت على المضمر.
ذكر أحكام جواب القسم (٧)
قد علمت أنّ القسم نوعان : قسم لغير السؤال والاستعطاف ، وقسم للسؤال والاستعطاف ، أما قسم غير السؤال والاستعطاف فيجاب أي يتلقّى بإنّ أو باللّام أو بكليهما ، أو بحرف النفي ، نحو : والله إنّ زيدا قائم ، وو الله لزيد قائم ، ونحو قوله
__________________
(١) قال في الكتاب ، ٣ / ٤٩٨ «ومن العرب من يقول : الله لأفعلنّ وذلك أنه أراد حرف الجر وإياه نوى فجاز حيث كثر في كلامهم وحذفوه تخفيفا وهم ينوونه».
(٢) قال بعد ذكره ذلك «وليس هذا بجيد في القياس ، ولا معروف في اللغة ، ولا جائز عند كثير من النحويين وإنما ذكرناه لأنه شيء قد قيل وليس بجائز عندي» المقتضب ، ٢ / ٣٣٥.
(٣) الكتاب ، ٣ / ٤٩٦ ـ ٤٩٩ والمقتضب ، ٢ / ٣٢٢ ـ ٤ / ٢٣٩.
(٤) من الآية ٥٧ من سورة الأنبياء.
(٥) رصف المباني ، ١٧٢.
(٦) الكافية ، ٤٢٤ وشرح الوافية ، ٣٨٣.
(٧) المصدران السابقان.
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
