لكثرة الاستعمال ، وتحذف نونه فيبقى : ايم الله ، ويجوز في : ايم الله بحذف النون ، فتح الهمزة وكسرها ، وأمانة الله كذلك (١) مرفوعة بالابتداء والخبر محذوف ، ومن ذلك : عليّ عهد الله ، فعهد الله مرفوع بالابتداء وعليّ الخبر (٢) ولمّا كانت أفعال القسم غير متعدية بنفسها ، عدّيت بالحروف التي هي واو القسم وتاؤه والباء.
أمّا الواو : (٣) فلا تكون إلّا عند حذف الجملة الأولى المقسم بها فلا يقال : حلفت والله ، لأنّ الواو عوض عن الباء والفعل / لأنّ الواو للجمع والباء للإلصاق وما ألصق بالشيء فقد جامعه ، ولا تستعمل أيضا في قسم الاستعطاف ، فلا يقال : والله أخبرني كما يقال : بالله أخبرني ، ولا تدخل على المضمر فلا يقال : وك لأفعلنّ كما يقال : بك لأفعلنّ وبه لأقومنّ ، وإنّما اختصّت الواو بالظاهر ، لأنّها بدل عن الباء ، والمضمر بدل عن المظهر ، فلم يجوّزوا دخولها على المضمر ، لئلا يجمعوا بين البدلين (٤).
وقد يحذف حرف القسم وحذفه على ضربين : بعوض وبغير عوض ، أمّا حذفه بعوض فنحو : ها الله لأفعلنّ أي والله لأفعلنّ ، وها الله لا أفعلنّ أي والله لا أفعلنّ ، فهنا قد عوّض من حرف القسم حرف التنبيه ، وكذلك يعوّض منه ألف الاستفهام نحو : آلله لأفعلنّ بالمدّ ، وجرّ اسم الله كما هو مع حرف التنبيه (٥) ، وأمّا حذفه بغير عوض فنحو : الله لأفعلنّ بنصب اسم الله تعالى بفعل القسم المقدّر قال امرؤ القيس : (٦)
فقالت يمين الله مالك حيلة
__________________
(١) في الأصل لذلك.
(٢) الكتاب ، ٣ / ٥٠٣ والمقتضب ، ٢ / ٣٢٤.
(٣) الكتاب ، ٤ / ٤٩٦.
(٤) إيضاح المفصل ، ٢ / ١٥٤ وشرح المفصل ، ٩ / ٩٩ والهمع ، ٢ / ٣٩.
(٥) الكتاب ، ٤ / ٥٠٠ والمقتضب ، ٢ / ٣٢٢ ـ ٣٢٣.
(٦) ديوانه ، ٧٢ وعجزه :
وما إن أرى عنك العماية تنجلي
وروي بالضم ، على الابتداء ، والخبر محذوف والتقدير : لازمني يمين الله.
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
