تعالى : (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ)(١) فتلقّي القسم بهما ، وو الله ما زيد قائما ، وو الله لا رجل أفضل منك ، وإن كان المقسم عليه جملة فعليّة وفعلها ماض مثبت جاز تلقّيه باللّام وقد معا نحو : والله لقد قام زيد ، وأجاز بعضهم تلقيه بقد وحدها (٢) كقوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها)(٣) جواب : (وَالشَّمْسِ وَضُحاها)(٤) وما بعده ، قال التبريزي (٥) والتقدير لقد (٦) ، وجاز تلقّيه باللّام وحدها كقول امرىء القيس (٧) :
|
حلفت لها بالله حلفة فاجر |
|
لناموا فما إن من حديث ولا صال |
فتلقّاه / بقوله لناموا ، وإن كان فعل الجملة المقسم عليها مضارعا مثبتا فيتلقّى باللّام ونون التأكيد ، كقوله تعالى : (وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ)(٨) وقد تحذف نون التأكيد في ضرورة الشّعر كقوله : (٩)
|
لئن تك قد ضاقت عليّ بيوتكم |
|
ليعلم ربّي أنّ بيتي أوسع |
أي ليعلمنّ ربّي ، وإن كان الفعل منفيا فيلزم الماضي «ما» ، نحو : والله ما قام زيد ، وقد يكون ماضيا لفظا ومستقبلا معنى فتدخل عليه ، «لا» نحو : والله لا قمت ،
__________________
(١) الآيتان ١ ـ ٢ من سورة العصر.
(٢) والأولى الجمع بين اللام وقد ، شرح الكافية ، ٢ / ٣٣٩ والهمع ، ٢ / ٤٢.
(٣) من الآية ٩ من سورة الشمس.
(٤) الآية ١ من سورة الشمس.
(٥) لعله يحيى بن علي بن محمد الشيباني التبريزي المعروف بالخطيب التبريزي أصله من تبريز ، ونشأ ببغداد ورحل إلى بلاد الشام ، وأخذ عن أبي العلاء وأخذ منه الجواليقي ، وهو من أئمة اللغة والأدب له من التصانيف تهذيب إصلاح المنطق ، وشرح اللمع لابن جني ، وشرح المقصورة الدريديه توفي سنة ٥٠٢ ه ، ترجمته في نزهة الألباء ، ٣٧٢ والبلغة ، ٢٨٣ والبغية ، ٢ / ٣٣٨ والأعلام ، ٩ / ١٩٧.
(٦) نسب الأنباري في البيان ، ٢ / ٣١٢ ـ ٥١٦ هذا القول إلى الفراء وليس في المعاني ٣ / ٢٦٧ ما يفيد ذلك.
(٧) البيت لامرىء القيس ورد في ديونه ١٠٨ وورد منسوبا له في شرح المفصل ، ٩ / ٢٠ ـ ٢١ ـ ٩٧ وشرح شواهد المغني ، ١ / ٤٩٤ وورد من غير نسبة في مغنى اللبيب ، ١ / ١٧٣ ـ ٢ / ٦٣٦ وهمع الهوامع ، ١ / ١٢٤ ـ ٤٢.
(٨) الآية ٣٢ من سورة يوسف.
(٩) البيت لم يعرف قائله ورد في شرح الكافية ، ٢ / ٣٣٩ ـ ٣٩٤ ـ ٤٠٤ برواية أوسع وانظره في شرح الشواهد ، ٣ / ٢١٥ وشرح التصريح ، ٢ / ٢٥٤ وشرح الأشموني على الألفية ، ٢ / ٢١٥ ، ٤ / ٣٠.
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
