التقليل الذي هو مدلول ربّ ، لأنّه إذا وصف الشيء صار أخصّ مما لم يوصف (١).
والثالث : أن يكون فعلها أي جوابها وعاملها فعلا ماضيا محذوفا غالبا ؛ لأنّ وضعها لتقليل تحقّق ، ولأنّ الصفة قد أغنت عنه وسدّت مسدّه ، وإنّما قيّد الحذف بالغالب (٢) ، لأنّه قد يظهر نحو : ربّ رجل كريم اجتمعت به ، فكريم صفة لمجرور ربّ ، واجتمعت به هو فعلها الماضي ، وهو جوابها ، وعاملها الذي يتعلّق به ربّ ، ولا يتعلّق إلّا بما بعدها لما ذكرنا من أنّ لها صدر الكلام فلا يكون العامل إلّا بعدها ، وجوّز بعضهم (٣) كون فعلها مضارعا نحو : ربّ رجل وجيه يقول ذلك ، وقد تدخل ربّ على مضمر يميّز ذلك المضمر بنكرة منصوبة نحو : ربّه رجلا ، وهذا الضمير مبهم كالضمير المستتر في : نعم رجلا زيد ، وهذا الضمير مفرد مذكّر عند البصريين نحو : ربّه رجلا ، وربّه رجلين ، وربّه رجالا ، وربّه امرأة وربّه امرأتين ، وربّه نساء ، لكونه راجعا إلى مقدّر ذهني لا لشيء مقدّم ذكره لتجب مطابقته ، خلافا للكوفيين فإنهم قالوا : بمطابقة هذا الضمير للتمييز في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، فيقولون : ربّهما وربّهم وربّها وربّهنّ (٤).
وتلحق ربّ ما الكافة فتدخل على الجملة سواء كانت فعلية أو اسمية إذا قصدوا تقليل النسبة المفهومة من الجمل نحو : ربّما قام زيد ، وربّما زيد قائم ، ولا يقال : ربّما يقوم زيد ، لأنّ ربّ للزمان الماضي (٥) ، وأمّا قوله تعالى : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ)(٦) فهو بمنزلة المضيّ لصدق الوعد به (٧).
وأما واو ربّ فهي الواو التي يبتدأ بها في أول الكلام بمعنى ربّ ولهذا تدخل
__________________
خروف : لا يجب ذلك. انظر الأصول لابن السراج ، ١ / ٤١٧ ـ ٤١٨ وشرح الكافية ، ٢ / ٣٣١ وهمع الهوامع ، ٢ / ٢٦.
(١) شرح المفصل ، ٨ / ٢٨.
(٢) مراده ابن الحاجب في قوله في الكافية ، ٤٢٣ «وفعلها ماض محذوف غالبا».
(٣) كابن هشام في المغني ، ١ / ١٣٧ وانظر رصف المباني ، ١٩٢.
(٤) شرح الوافية ، ٣٨٣ وانظر الهمع ، ٢ / ٢٦ ـ ٢٧.
(٥) شرح الوافية ، ٣٨٣ وإيضاح المفصل ، ٢ / ١٥٢.
(٦) من الآية ٢ من سورة الحجر.
(٧) انظر المغني ، ١ / ١٣٧.
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
