ذكر الأفعال النّاقصة (١)
وهي : كان وصار وظلّ وبات وأصبح وأمسى وأضحى وآض وعاد وغدا وراح وما فتىء وما برح وما انفكّ وما زال وما دام وليس ، وهذه الأفعال تدخل على الجملة الاسميّة لإعطاء الخبر حكم معناها فترفع الأول وتنصب الثاني ، وسيبويه لم يذكر منها غير أربعة وهي : كان وصار وما دام وليس ، ثم قال : وما كان نحوهنّ من الفعل مما لا يستغني عن الخبر (٢) وذلك يدلّ على أنّ هذه الأفعال / غير محصورة لما أعطاه من الضابط (٣) وقد جاء : ما جاءت حاجتك (٤) ، وقعدت كأنّها حربة (٥) ، بنصب حاجتك لأنّه خبر جاء وهي بمعنى صار واسم جاء ضمير يعود إلى ما ، والتقدير : أيّة حاجة صارت حاجتك ومنهم من يرفع حاجتك ويجعل ما استفهامية والأشهر النصب ، وأما قعدت كأنّها حربة أي أرهف شفرته حتى قعدت كأنّها حربة أي حتى صارت كأنها حربة ، فموضع كان واسمها وخبرها نصب ، لأنّه خبر قعدت واسم قعدت مضمر يعود إلى الشفرة ، قال الله تعالى : (لا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً)(٦) أي فتصير (٧) ، وإنما سميّت هذه الأفعال ناقصة لنقصها عن غيرها من الأفعال ، لأنّ غيرها يتمّ كلاما بمرفوعه ، وهذه إن لم يذكر منصوبها مع المرفوع لم
__________________
(١) الكافية ، ٤٢٠.
(٢) الكتاب ، ١ / ٤٥.
(٣) وصل عددها إلى ثلاثين فعلا ، بعضها اتفق عليه ، وبعضها نوزع فيه. الهمع ، ١ / ١١٣ وانظر شرح الوافية ، ٣٦٣.
(٤) في الكتاب ، ١ / ٥٠ ومثل قولهم : من كان أخاك قول العرب : ما جاءت حاجتك كأنه قال : ما صارت حاجتك ... وإنما صيّر جاء بمنزلة كان في هذا الحرف وحده لأنّه بمنزلة المثل وفي الهمع ، ١ / ١١٢ قيل : وأول من قالها الخوارج لابن عباس حين أرسله علي إليهم ، ويروى برفع حاجتك».
(٥) في شرح المفصل ، ٧ / ٩١ «ونظيره قعد في قول الأعرابي : أرهف شفرته ... إلخ وانظر شرح الكافية ، ٢ / ٢٩٢ وشرح الأشموني ، ١ / ٢٢٩.
(٦) من الآية ٢٢ من سورة الإسراء.
(٧) في الهمع ، ١ / ١١٢ وجعل منه الزمخشري قوله تعالى (الآية) وفي الكشاف ، ٢ / ٥١٢ «فتقعد من قولهم : شحذ الشفرة حتى قعدت كأنها حربة بمعنى صارت».
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
