أزيد عندك أم عمرو (١) لأنّ ما ذكر له صدر الكلام فلا يعمل ما قبله فيما بعده.
واعلم أنّ الفرق بين التعليق والإلغاء أن الإلغاء : هو إبطال عملها لفظا ومحلا ، وأمّا التعليق : فهو إبطال عملها لفظا لا محلا ، فإنّ موضع الجملة في قولك : علمت لزيد قائم ، نصب (٢) وإنّما لم يعمل لفظا ، لأنّ لام الابتداء وحرف النفي وحرف الاستفهام لهنّ صدر الكلام ، والعامل له حكم التّصدر على معموله فتدافعا (٣).
ومن خصائص هذه الأفعال أيضا : أنه يجوز أن يكون فيها ضمير فاعل ومفعول لشيء واحد كقول الشخص عن نفسه علمتني منطلقا ، وفي غيرها يعدل إلى لفظ النفس فيقال : ضربت نفسي وكرهت نفسي ، لأنّ الغالب في غير أفعال القلوب تعلّق فعل الفاعل بغيره ، فلو جمع بينهما لسبق الفهم إلى المغايرة (٤) وليس كذلك أفعال القلوب لأنّها تتعلّق بالاعتقادات من العلم والظنّ ، وعلم الإنسان وظنّه يتعلّق بصفات نفسه أكثر من صفات غيره (٥) وقد تجيء بعض هذه الأفعال بمعنى آخر (٦) فتجيء ظننت من الظّنّة بمعنى التّهمة ، وتجيء علمت بمعنى عرفت كقوله تعالى : (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ)(٧) أي عرفتم ، وتجيء وجدت بمعنى وجدان الضّالّة أي بمعنى الإصابة تقول : وجدت ناقتي أي أصبتها ، وتجيء رأيت بمعنى رؤية البصر تقول : رأيت زيدا أي أبصرته وإذا استعملت هذه الأفعال في هذه المعاني المذكورة فلا تتعدّى إلى أكثر من مفعول واحد ، لأنّ معانيها حينئذ لا تقتضي إلّا التعلّق بمعنى واحد فتقول : علمت زيدا كما تقول : عرفت زيدا (٨).
__________________
(١) بعدها مشطوب عليه «أي علمت جواب هذا السؤال» والأمثلة جميعها مذكورة في شرح الوافية ، ٣٦٢ وسقط منها أيضا ما شطب هنا وذكربعد مثال الاستفهام ما نصه«والمعنى العلم بمضمون الجمل بعدها».
(٢) شرح الكافية ، ٢ / ٢٧٩.
(٣) إيضاح المفصل ، ٢ / ٧١ ، وشرح المفصل ، ٧ / ٨٨.
(٤) غير واضحة في الأصل.
(٥) بعدها في الأصل مشطوب عليه «فالأكثر على أن أن المفتوحة مع اسمها وخبرها في نحو : علمت أن زيدا منطلق ، سدت مسد المفعولين لاشتمالها على مقتضاها الذي هو المسند والمسند إليه ، وعلى رأي المفعول الثاني محذوف للعلم به وتقديره : علمت انطلاق زيد حاصلا» ولم يذكر ابن الحاجب شيئا من ذلك في شرح الوافية ، ٣٦٢.
(٦) الكافية ، ٤٢٠.
(٧) من الآية ٦٥ من سورة البقرة.
(٨) شرح الوافية ، ٣٦٣ وانظر شرح المفصل ، ٧ / ٨١ وشرح الكافية ، ٢ / ٢٨٩.
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
