عارضة فلذلك لم تعتبر هذه الضمّة ، وكسرت همزة الوصل في نحو : امشوا وابنوا ولم تضمّ ، وأمّا إذا لم يكن بعد الساكن ضمّة أصليّة ، فإنك تكسر همزة الوصل سواء كان ما بعد السّاكن كسرة أو فتحة نحو : اضرب وانزل (١) واعلم واجعل ، وإن كان الفعل رباعيا وما بعد حرف المضارعة ساكن نحو : يعلم ويرسل ، جئت بالهمزة المحذوفة من المضارع لزوال المقتضي لحذفها ، لأنّ أصل يعلم ويرسل يؤعلم ويؤرسل ، لأنّ حروف المضارعة تزاد على الماضي ، وماضيهما أعلم وأرسل مثل دحرج ، وكما أنّ المضارع من دحرج : يدحرج فكذلك المضارع من أعلم وأرسل ، يؤعلم ويؤرسل لكن كرهوا اجتماع الهمزتين في كلمة واحدة ، فحذفوا الثانية تخفيفا ثم أجروا حروف المضارعة كلّها مجرى واحدا ، فلمّا حذفوا حرف المضارعة لبناء صيغة الأمر ، زال موجب حذف هذه الهمزة فوجب الإتيان بها مفتوحة مقطوعة فتقول في الأمر من أعلم وأرسل : أعلم وأرسل ، بفتح أولهما كما تقول في الأمر من دحرج : دحرج ، والأمر مبنيّ على السكون لذهاب حرف المضارعة الذي به حصل الشّبه المقتضي للإعراب ، والكوفيون يقولون معرب بالجزم بلام مقدّرة فإنّ قولك : اغز وارم واخش مثل المعرب المجزوم بلام الأمر أعني : ليغز وليرم وليخش (٢).
ذكر فعل ما لم يسمّ فاعله (٣)
وهو الفعل الذي حذف فاعله وأسند إلى ما يقوم مقام الفاعل إمّا للاختصار أو للإبهام أو للجهل بالفاعل ، وكيفية بنائه أنّ الفعل إذا كان ماضيا ضمّ أوله وكسر ما قبل آخره نحو : ضرب وقتل ودحرج ، فإن كان في أول الفعل همزة وصل فتضمّ الهمزة والحرف الثالث وهو ما يلي الساكن الذين بعد الهمزة / نحو : اقتدر واستحرج بضمّ الهمزة والتاء فيهما ، لأنّه لو اقتصر على ضمّ الهمزة وحدها وهي تزول في الوصل ، لالتبس بالأمر عند سقوطها نحو : ألا اقتدر وألا استخرج ، وإن كان في أول
__________________
(١) غير واضحة في الأصل.
(٢) انظر هذه المسألة في الإنصاف ، ٢ / ٥٢٤ وشرح المفصل ، ٧ / ٦١ وشرح الكافية ، ٢ / ٢٦٨ وانظر شرح الوافية ، ٣٥٧.
(٣) الكافية ، ٤١٨.
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
