الفعل تاء (١) نحو باب تفعّل وتفاعل فتضمّ التاء مع ضمّ الحرف الثاني فتقول في تعلّم وتجاهل : تعلّم وتجوهل بضمّ التاء والحرف الثاني ، إذ لو اقتصر على ضمّ التاء لم يدر مضارع هو أم فعل لم يسمّ فاعله.
وإذا كان الماضي ثلاثيا معتلّ العين مثل : قال وباع فلك فيه ثلاث لغات (٢) :
إحداها : أن تقول : قيل وبيع بالياء فيهما وهي أفصحها.
والثانية : أن تقول : قول وبوع بالواو فيهما ، وهي أضعفها.
والثالثة : أن يشمّ أولها الضمّ تنبيها على أنّ أصله الضمّ وهي فصيحة (٣) وإنما كان قيل وبيع أفصحها ، لأنّ الأصل بيع بضمّ الباء الموحدة وكسر الياء فكرهوا الكسرة على الياء بعد الضمّ فأسكنوها ، فلم يمكن بقاؤها ساكنة مع ضمّ ما قبلها ، ودار الأمر بين جعل موضع الباء واوا ، أو تغيير ضمّة الباء بكسرة ، فكان تغيير الحركة أولى من تغيير الحرف فقيل : بيع بكسر الباء وحملوا قيل عليه لأنّهما من باب واحد ، وقد علم بذلك ضعف لغة قول وبوع لأنّهم قلبوا الياء واوا فحملوا الأخفّ على الأثقل ، ومثله باب اختير (٤) لأنّ أصل اختير اختير بضمّ التّاء وكسر الياء فجرى في تير من اختير اللغات الثلاث كما جرت في بيع ، والقول فيه كالقول في بيع ، وكذلك نحو : انقيد ، وأما أقيم ، واستخير فأصلهما أقوم واستخير فليس فيهما قبل حرف العلة ضمّة لسكون القاف والخاء كما ترى ، فلا يجيء فيه ما قيل في بيع وقيل ، وحكم ذلك أن تنقل حركة الواو والياء إلى ذلك الساكن وحركتهما الكسرة ، فلذلك وجب أن يقال : أقيم واستخير بكسر القاف والخاء اللذين كانا ساكنين لغة واحدة.
وإن بنى المضارع لما لم يسمّ فاعله (٥) ضمّ أوّله وفتح ما قبل آخره ليتميّز عن
__________________
(١) قيدها بعضهم بالزائدة احترازا من نحو : ترمس شيء بمعنى رمسه ، انظر شرح التصريح ، ١ / ١٢٩.
(٢) الكافية ، ٤١٨ وانظر شرح الوافية ، ٣٥٨.
(٣) إخلاص الكسر لغة قريش ومن جاورهم ، وإشمام الكسر الضم لغة كثير من قيس وأكثر بني أسد ، والضم الخالص موجود في كلام هذيل. انظر الكتاب ، ٤ / ٣٤٢ وشرح المفصل ، ٧ / ٧٠ وشرح الكافية ، ٢ / ٢٧٠ وشرح التصريح ، ١ / ٢٩٤.
(٤) الكافية ، ٤١٩ ، وانظر شرح الوافية ، ٣٥٩.
(٥) الكافية ، ٤١٩.
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
