عن ذلك أصلا ، وكان مصرا على عداوة أهل البيت عليهمالسلام حتّى ذكر في كتاب كشف الغمة وغيره أنّه في أيّام خلافته الباطلة كان بخطب ولا يصلّى على النّبى صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقيل له في ذلك فقال : انّ له اهيل سوء إذا ذكرته اشرأبّوا وشمخوا بانوفهم ، وأيضا يلزم خلوّ الأزمنة الفاصلة بين الخليفتين الصالحين وما بعد تمام الاثني عشر منهم عن الخليفة والامام.
وأما رابعا فلأنّ ما ذكره من الترديد والجواب عن السؤال الّذى أورده على نفسه مردود بأنّ الخلافة والامامة رياسة عامّة في امور الدّين والدّنيا نيابة عن النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وفعليّته إنّما يكون بالنص والتعيين لا بجريان الحكم وشيوع التّصرف في الأمور ، ولو كان حقيقة الخليفة ما ذكره لزم أن لا يكون أبو بكر في حال امتناع الأعراب عن أداء الزكاة إليه خليفة ، ولو بالنسبة إليهم ، ولما كان عثمان في أيّام محاصرته في داره خليفة عند أهل السّنة ولما كان عليّ عليهالسلام في زمان تغلّب الثلاثة خليفة عند الشيعة وليس كذلك ، بل الخليفة والإمام المنصوص من عند الله ورسوله أو باختيار بعض الامّة كما ذهب إليه أهل السنّة ، خليفة وامام بالفعل وإن لم يكن متصرّفا في الأمور ، كما قال النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في شأن السبطين سلام الله عليهما : ابناي هذان امامان قاما أو قعدا ، قال صاحب كشف الغمة رحمهالله : ولا يقدح في مرادنا كونهم عليهمالسلام منعوا الخلافة والمنصب الّذى اختارهم الله تعالى له واستبد غيرهم به ، إذ لم يقدح في نبوّة الأنبياء عليهمالسلام تكذيب من كذبهم ، ولا وقع الشكّ فيهم لانحراف من انحرف عنهم ، ولا شوّه وجوه محاسنهم تقبيح من قبّحها ، ولا نقص شرفهم خلاف من عاندهم ونصب لهم العداوة وجاهرهم بالعصيان ، وقد قال عليّ عليهالسلام : وما على المؤمن من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكّا في دينه ، ولا مرتابا بيقينه ، وقال عمّار بن ياسر رضوان الله عليه : والله لو ضربونا حتّى يبلغونا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحقّ وأنّهم على الباطل ، وهذا واضح لمن تأمّله ، فظهر أنّ قول النّاصب : قلنا : سلمت
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٧ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2724_ihqaq-alhaq-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
