وما بعده وهو كما ترى ، وأما ثالثا ، فلان ما ذكره ثانيا في التأويل مردود بأن عدّ عبد الله بن الزبير من صلحاء الخلفاء مكابرة صريحة لظهور كونه من رؤساء حرب الجمل ، وبقيّة أهل البغي والمجاهر بعداوة أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين وقد قال صاحب الاستيعاب : انّه كانت فيه خلال لا يصلح معها للخلافة ، لأنّه كان بخيلا ضيق العطن سيئ الخلق حسودا كثير الخلاف ، أخرج محمّد بن الحنفيّة ونفي عبد الله بن عبّاس إلى الطائف ، وقال عليّ بن أبي طالب عليهالسلام : ما زال الزّبير يعدّ منّا أهل البيت حتّى نشا عبد الله «انتهى» ، ومع ظهور بغيه وفساده لم يلحقه النّدامة
__________________
وأقول : فيه نظر ، أما أولا فلانا لا نسلم أن هذه المسامحة اضطرارية ، لان الدليل قد دل على وجوب عصمة الامام والنص عين امامة الأئمة الاثني عشر عليهمالسلام فيجب القول بوجوب وجود الامام المستجمع للشرائط في كل زمان ويتحتم أخذ الاحكام المأثورة عنهم عليهمالسلام حاضرهم أو غائبهم ، بلا واسطة او بواسطة ، أو وسائط بلا اضطرار ، وأما ثانيا ، فلانا نقول : أحسن الأقوال غير ما ذكره ، وهو ما قاله الامامية : من أن القضاة هم المجتهدون النائبون عن الامام المعصوم الغائب في هذا الزمان ، وأكثر التصرفات والولايات موكولة إليهم لقول الصادق عليهالسلام : من نظر في أحكامنا وعرف حلالنا وحرامنا فقد جعلته عليكم حاكما ، فلا حاجة الى تصحيح ولاية الجهال والمتغلبة ، وتصرفهم في أقطار العالم وتسمية ذلك اضطرارا ، إذ قد عرفت أنه لا اضطرار في الرجوع إليهم مع وجود المجتهدين ، نعم يتوجه فسق الذين أخافوا الامام المعصوم وتركوا نصرته ، ففوتوا اللطف على أنفسهم بسوء اختيارهم ، وبما قررناه ظهر أنه ليس هاهنا شران يكون أحدهما خيرا بالاضافة الى الآخر ، كما ذكره هذا المتسمى بالإمام المتلقب بحجة الإسلام واتضح أن نقيض ما ذكر ، مما اتفق ألفه به لا يثبت بطول الالف في سمع من لم يكن بمعزل عن السمع ، بل يستحيل ألف العاقل بذلك ، ولا يزال النفرة عما ذكره ثابتا بجميع الطباع سوى الطبع الماوف ، منه نور الله مرقده.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٧ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2724_ihqaq-alhaq-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
