أنهم لم يكونوا خلفاء بالفعل بل بالقوّة إلى آخره مغلطة لا يغتر به سوى البله والصّبيان ، وأمّا قوله : فما الفائدة في خلافتهم فمدفوع بما ذكره أفضل المحقّقين قدسسره في التجريد بقوله : ووجوده لطف وتصرّفه لطف آخر وعدمه منّا ، يعني أنّ وجود الامام لطف سواء تصرّف أو لم يتصرّف لما نقل عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام أنّه قال : لا يخلو الأرض عن قائم لله بحجّته امّا ظاهرا مشهورا أو خائفا مضمورا لئلا يبطل حجج الله وبيّناته ، وتصرّفه الظاهر لطف آخر ، وإنّما عدم من جهة العباد وسوء اختيارهم حيث أخافوه وتركوا نصرته ، ففوّتوا اللّطف على أنفسهم ، وبالجملة فعهدة عدم الظّهور والنّصرة ووبال عدم التصرف في امور الخلق راجعة إليهم ، فانّ الحسين عليه الصلاة والسلام كان اماما معصوما ولطفا عظيما من الحقّ سبحانه إلى الخلق وهم اختاروا النّار بإطفاء نوره في هواء يزيد الخمار ، كما أنّ زكريّا ويحيى عليهماالسلام كانا لطفين من الله تعالى إلى الخلق ، واختار الخلق في قتلهم الضّلالة على الهدى ، (الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ) ، وكذا الكلام في نوح وغيره من الأنبياء والأئمة عليهمالسلام ، ولقد ظهر ممّا قرّرناه بحمد الله تعالى أن الأحاديث المذكورة نصّ في الأئمّة (١) الاثني عشر من أهل البيت عليهمالسلام ، وأنّ التّأويلات الّتي ارتكبها أهل العناد بعيدة عن الاعتبار غير مناسب بأهل الاستبصار ، وأنّ المنازع في ذلك مكابر عادل عن الصّواب غير مستحقّ للجواب ، وأما خامسا ، فلأنّ ما ذكره من الآيات والأحاديث الّتي ذكرها
__________________
(١) وأيضا الأحاديث من طرقنا مصرحة بذكر سوامى أسامى الأئمة الاثني عشر من أهل البيت عليهمالسلام كما فصل في كتاب عيون أخبار الرضا وغيره ، والظاهر أن البخاري وأضرابه من محدثي أهل السنة اختصروا كما هو دأبهم في أمثال هذا المقام تلك الأسامي السوام فلا وجه لتكلف إدخال من علم خروجه بديهة في الأحاديث المذكورة ، منه نور الله مرقده.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٧ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2724_ihqaq-alhaq-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
