(وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)(١) وينبني على هذا فرعان :
(أحدهما) أنّه إذا تقدّم على إحداهنّ اسم وهو الفاعل في المعنى ، وتأخر عنها «أن والفعل» نحو «عمرو عسى أن ينتصر» جاز تقدير عسى خالية من ضمير ذلك الاسم المتقدم عليها ، فتكون رافعة للمصدر المقدّر من أن والفعل مستغنى به عن الخبر وهي حينئذ تامّة ، وهي لغة الحجاز. وجاز تقديرها رافعة للضمير العائد إلى الاسم المتقدّم ، فيكون الضّمير اسمها ، وتكون «أن والفعل» في موضع نصب على الخبر ، فتكون ناقصة ، وهي لغة بني تميم.
ويظهر أثر التّقديرين في حال التّأنيث والتثنية والجمع ، المذكر والمؤنث ، فتقول على تقدير الإضمار في عسى ـ وهو أنها ناقصة عاملة ـ «هند عست أن تفلح». «العمران عسيا أن ينجحا».
و «الزّيدون» عسوا أن يفلحوا» و «الفاطمات عسين أن يفلحن» وتقول على تقدير الخلو من الضمر ـ وهو استغناؤها بالفاعل عن الخبر في الأمثلة ـ جميعها من غير أن تتصل بعسى أداة تأنيث أو تثنية أو جمع وهو الأفصح ، نقول «هند عسى أن تفلح» و «الخالدان عسى أن يأتيا» وهكذا في الباقي وبه جاء التنزيل قال تعالى : (لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ ، وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَ)(٢).
(الفرع الثاني) أنه إذا ولي أحد هذه الأفعال الثّلاثة «أن والفعل» وتأخّر» عنها اسم هو الفاعل في المعنى ، نحو «عسى أن يجاهد عليّ» جاز الوجهان السّابقان :
أن يكون الاسم وهو «عليّ» في ذلك الفعل المقرون بأن خاليا من الضّمير العائد إلى الاسم المتأخر ، فيكون الفعل مسندا إلى ذلك الاسم المتأخّر ، وهو يجاهد وتكون عسى مسندة إلى أن والفعل مستغنى بهما عن الخبر فتكون تامّة.
والثاني : أنّه يجوز أن يقدّر ذلك الفعل متحمّلا لضمير ذلك الاسم المتأخّر (٣) ، فيكون الاسم المتأخّر مرفوعا بعسى وتكون أن والفعل في موضع نصب على الخبريّة لعسى مقدما على الاسم ، فتكون ناقصة.
ويظهر أثر الاحتمالين أيضا في
__________________
(١) الآية «٢١٦» من سورة البقرة «٢».
(٢) الآية «١١» من سورة الحجرات «٤٩».
(٣) وعندئذ يعود الضمير على متأخر لفظا لا رتبة وهذا جائز.
