الامّة لا يساوي النّبي أصلا ، ومن ادّعى هذا فهو خارج عن الدّين ، وكيف يمكن المساواة؟ والنّبى صلىاللهعليهوسلم نبيّ مرسل خاتم الأنبياء أفضل اولي العزم ، وهذه الصفات كلّها مفقودة في علي عليهالسلام ، نعم لأمير المؤمنين عليّ عليهالسلام في هذه الآية فضيلة عظيمة وهي مسلّمة ، ولكن لا تصير دالة على النّص بإمامته «انتهى».
أقول
يتوجه عليه وجوه من الكلام منها أنّه إذا كان عادة أرباب المباهلة أن يجمعوا أهل بيتهم وقراباتهم لتشمل البهلة سائر أصحابهم كما اعترف به النّاصب دون من يعتقد مزيد عناية الله تعالى فيهم ، فلم خالف النّبي صلىاللهعليهوآله هذه العادة ولم يجعل البهلة شاملة لجميع قراباته وأصحابه من بني هاشم قاطبة؟ بل خصّ من النّساء فاطمة ، ومن الرّجال عليّا عليهالسلام ، ومن الأولاد سبطيه ، وحيث خالف العادة المألوفة وخص الأربعة بالبهلة ، علم أنّ الباقي من قراباته لم يكونوا في مكان القرب من الله ومزيد عنايته فيهم ، وأيضا لو كانت العادة الشّمول والتّعميم كما ذكره الناصب الزّنيم (١) ، لاعترض عليه النّصارى الذين كانوا طرف المباهلة بمخالفته لما جرت عليه العادة ، ولاحتجّوا عليه بذلك وأما قوله : والرّجال رسول الله وعليّ عليهماالسلام ، فقد قصد فيه حمل لفظ الأنفس على حقيقة الجمع عند بعضهم ، ولم يعلم أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في مثل هذا الخطاب لا يدخل تحت الأمر كما تقرّر في الأصول ومنها أنّ ما ذكر من أنّ مساواة الولي للنّبي صلىاللهعليهوآله خروج عن الدّين خروج عن الحقّ واليقين ، وذهول عن معونة معرفة أمير المؤمنين (٢) وسيّد الوصيّين وأخي سيّد المرسلين ، وأمّا ما تمسك
__________________
(١) الزنيم قد جاء بمعان ، والمراد به هاهنا اللئيم المعروف بلومه أو شره.
(٢) روى شيخنا العلامة الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن محمد بن عمر (أبى عمير خ ل) الكوفي عن عبد الله بن الوليد السمان ، قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام ، ما يقول الناس في اولى العزم وصاحبكم أمير المؤمنين عليهالسلام؟ قال : قلت : ما يقدمون على اولى العزم أحدا ، فقال
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
