بل المراد أنّ ذلك العام مع ما اعتبر معه من الأوصاف إنّما يتحقّق بين أرحام النّبي صلىاللهعليهوآله في عليّ عليهالسلام ، ولكن النّاصب البليد لم يفهم المقصود والمرام ، والحاصل أنّ الآية نصّ في إمامة عليّ عليهالسلام ، لدلالتها على أنّ الأولى بالنّبي صلىاللهعليهوآله أيضا من اولى الأرحام من كان مستجمعا للأمور الثّلاثة ، كما أشار إليه المصنّف ، وقد أجمع أهل الإسلام على انحصار الإمام بعد النّبي صلىاللهعليهوآله في علي عليهالسلام والعباس وأبي بكر ، والعباس وإن كان مؤمنا ومن اولى الأرحام ، لكن لم يكن مهاجرا (١) بل كان طليقا ، ولاتّفاق أصحاب النّاصب معنا في أنّه طلب مبايعة عليّ عليهالسلام في أوّل الأمر ، ولم يكن ذلك إلا لعلمه بالنّص على عليّ عليهالسلام كما نقوله ، أو بالأفضليّة كما يقولون ، بل قد حدث القول بامامة عبّاس بعد الإجماع الثّنائي (الصناعى خ ل) وانقراض القائل به بعد زمان العباسيّة فافهم ، وأبو بكر على تقدير صحّة إيمانه وهجرته لم يكن من اولى الأرحام ، فتعين أن يكون الأولى بالإمامة والخلافة بعد النّبي صلىاللهعليهوآله ، عليّ عليهالسلام لاستجماعه الأمور الثّلاثة ، فتثبت (فثبت خ ل) ما ادّعيناه بحمد الله تعالى وبما قرّرناه قد اضمحلّ ، ما أجاب به المشكّك الرّازى في تفسيره الكبير عن تمسك بعض اكابر الذّرية الطاهرة بالآية المذكورة على المتقلب الدوانيقي العبّاسى ، حيث قال : تمسّك محمّد بن (٢) عبد الله بن الحسن بن الحسن عليهمالسلام
__________________
وقد استدل مولانا الكاظم عليهالسلام بقوله تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا) مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا ، روى ذلك الفاضل الطبرسي في كتاب الاحتجاج. منه قدسسره.
(٢) هو أبو عبد الله محمد النفس الزكية ابن عبد الله المحض ابن الحسن المثنى ابن الامام مولانا الحسن السبط عليهالسلام ، كان من وجوه آل أبى طالب وأعيانهم علما وزهدا وشهامة وشجاعة وكرما وسوددا ونبلا ، خرج ايام المنصور وحاربه بحروب اظهر فيها شجاعة أجداده الطاهرين ، قال الخزرجي في الخلاصة (ص ٢٨٣ طبع مصر) انه يروى
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
