أقول
روى (١) فخر الدّين الرّازي (٢) ونظام الدّين النيشابوري (٣) في تفسير بهما : أنّ الآية نزلت في شأن عليّ عليهالسلام كما رواه المصنف ، ورووا أيضا نزوله في شأن صهيب عن سعيد بن المسيب (٤) وهو شقيّ فاسق من أعداء أهل البيت عليهمالسلام كما يستفاد من كتب الجمهور أيضا ، ومن جملة آثار عداوته ما روى أنّه لم يصل على جنازة عليّ بن الحسين عليه آلاف التحية والثناء ، مع إخبار غلامه له بذلك ، وخطاب الشقي إيّاه على وجه منكر مذكور في موضعه ، مع أنّه لا ارتباط لهذه الرّواية بمدلول الآية ، لأنّ مدلولها بذل النفس والرّوح ، ومدلول الرّواية بذل المال ، وأين هذا من ذاك؟! وهذا أيضا من جملة أمارات عداوة الشقيّ ، حيث لم يرض بصرف الرواية المتضمنة لمنقبة عليّ عليهالسلام إلى حرّ قرشيّ بل صرفها عنه إلى عبد سود رومىّ ، علم أنّه أيضا من أعداء أهل البيت عليهمالسلام ، ولعل الناصب لمّا تفطن بعدم الارتباط وضعها من تلقاء نفسه في شأن الزّبير والمقداد على وجه يرتبط بالمراد والله الهادي للسّداد.
__________________
في البين الا ضم الصغرى إليها ، اعنى فضيلة على عليهالسلام على غيره وهي التي تتكفل الآيات المفسرة بفضائله عليهالسلام لإثباتها واما الدليل على ذلك من السنة والاخبار النبوية التي تحتوى عليها كتب القوم فسيجيء أنها اكثر من أن تحصى ، وبما نبهناك عليه في المقام يسقط ما أورده الناصب على الاستدلال بالآيات في ذيل كثير منها.
(١) فراجع ما تقدم من الاخبار التي نقلناها في ذيل الآية الشريفة.
(٢) قد تقدمت ترجمته (ج ١ ص ١١٠).
(٣) قد تقدمت ترجمته (ج ٢ ص ٢٣٣)
(٤) هو أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن ابن أبى وهب بن عمر وبن عابد بن مخزوم
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
