ثمانين رجلا منهم ومن غيرهم ، فأمر أبا بكر بأخذ اللواء والمضي إلى بنى سليم (١) وهم ببطن الوادي (٢) فهزموهم وقتلوا جمعا من المسلمين فانهزم أبو بكر ، فعقد لعمر بن الخطاب وبعثه فهزموه فساء النّبي صلىاللهعليهوآله ، فقال عمرو بن العاص : ابعثني يا رسول الله فأنفذه فهزموه ، وقتلوا جماعة من أصحابه ، وبقي النبّي صلىاللهعليهوآله أيّاما يدعو عليهم ، ثمّ طلب أمير المؤمنين عليهالسلام ، وبعثه إليهم ودعا له وشيّعه إلى مسجد الأحزاب وأنفذ معه جماعة منهم أبو بكر وعمر وعمرو بن العاص ، فصار اللّيل وكمن النّهار حتّى استقبل الوادي من فمه ، فلم يشكّ عمرو بن العاص أنّه يأخذهم ، فقال لأبى بكر : هذه أرض سباع وذئاب (الضباع خ ل) وهي أشدّ علينا من بنى سليم ، والمصلحة أن نعلو الوادي ، وأراد إفساد الحال ، وقال : قل ذلك لأمير المؤمنين عليهالسلام فقال له أبو بكر : فلم يلتفت إليه ، ثمّ قال لعمر : فقال له : فلم يجبه أمير المؤمنين ، وكبس على القوم الفجر ، فأخذهم فأنزل الله ، تعالى : (وَالْعادِياتِ (٣) ضَبْحاً) ، السورة واستقبله النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فنزل أمير المؤمنين علي عليهالسلام وقال له النبيّ صلىاللهعليهوآله : لو لا أن أشفق أن يقول فيك طوائف من امّتى ما قالت النّصارى في. المسيح ، لقلت اليوم فيك مقالا ،
__________________
(١) قال العلامة القلقشندي في نهاية الارب ص ٢٤٣ طبع بغداد ما محصله انهم بطن من شنوأة من الأزد من القحطانية وهم بنى سليم بن قطرة بن غنم بن دوس منهم الطفيل بن عمرو وايضا بنو سليم بطن من جذام وأيضا بنو سليم بضم السين قبيلة عظيمة من قيس غيلان والنسبة إليهم سليمى وهم بنو سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس إلى آخر ما قال انتهى.
(٢) أى وادي الرملة.
(٣) قال تعالى : (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً) هي الإبل يعدو من عرفة إلى مزدلفة ومن مزدلفة إلى منى والضبح على هذا مستعار ، لان أصل استعماله في الخيل وهو صوت أنفاسها إذا عدون والعدوة لا تخلو من الضبح كذا في تفسير النيسابوري.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
