لا تمر بملاء منهم إلّا أخذوا التّراب من تحت قدميك ، اركب فإنّ الله ورسوله عنك راضيان «انتهى».
قال النّاصب خفضه الله
أقول : قصّة غزوة ذات السّلاسل منقولة في الصّحاح ، وأنّها تصدّاها عمرو ابن العاص بتأمير رسول الله صلىاللهعليهوسلم إيّاه وكان الفتح بيده ، وأما ما ذكره فليس بمنقول في الصّحاح ، بل اشتمل على المناكير ، فإنّ النّبي صلىاللهعليهوسلم كيف يجوز أن يدّعي الوهيّة عليّ ، والمفهوم من هذا الخبر أنّ النّبي صلىاللهعليهوسلم كان يريد أن يقول بالوهيّته ، ولكن خاف أن يعبده النّاس ، وهذا كلام غلاة الرفضة ، ولا ينبغي نقل هذا لمسلم فضلا عن فاضل «انتهى».
أقول
ما ذكره من أنّ الفتح كان بيد عمرو بن العاص ممّا لم يذكره البخاري في صحيحه ، فيكون كاذبا في هذا ، ثم قول النّبي صلىاللهعليهوسلم : ما خاف معه من النّاس ، اعتقاد الوهيّته ، لا يستلزم ادّعاءه لالوهيّته كما توهّمه هذا النّاصب الأعوج (١) الأهوج الرّجس المارد (٢) ، المتكلم بكلّ سخيف بارد ، بل يكفي في ذلك كشفه صلىاللهعليهوآله عمّا خفى من فضائل علي عليهالسلام وكمالاته وقدرته بتأييد الله تعالى على خوارق العادات التي هي دليل قربه إلى الله تعالى وكمال عنايته إليه وتأييده له وكيف يفهم ذلك غير فهم وذو عوج مع قوله صلىاللهعليهوآله. لو لا ان أشفق أى : أخاف أن يقول فيك إلخ وكيف تجتمع إرادته صلىاللهعليهوآله لأن يقول بالوهيّته مع خوفه من عبادة النّاس له ، ثم كيف ينكر الحديث ويحكم باشتماله على المناكير ، مع انّ الشافعيّ إمام هذا
__________________
(١) في القاموس الأعوج السيئ الخلق والهوج محركة طول في حمق وطيش ونسرع.
(٢) يقال مرد اقدم وعتا.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
