كما سبق نقلا عن الحكيم الشهرزوري (١) والسّيد معين الدّين الإيجي الشافعي (٢) فتذكر ، وأيضا انّما ذكر المصنّف الآية المذكورة بالتفسير المذكور المرويّ عن الجمهور إلزاما لهم ، فلا يدلّ على عدم إنكاره لذلك ، وتحقيقه : انّ الذي أنكره الاماميّة والمعتزلة هو إخراج الذّرية من صلب آدم عليهالسلام كالذّر كما وقع في تفاسير الجمهور وأحاديثهم على ما في المشكوة (٣) وغيره من أنّ الله تعالى استخرج ذرّية آدم من صلبه كالذّر وأخذ عليهم الميثاق بما يجب عليهم من المعارف ثم أعادهم إلى صلبه عليهالسلام حتى قال بعض متصوّفيهم : أنّ لذّة ذلك الخطاب في اذني إلى الآن فإنّ هذا التفسير في غاية الاستبعاد كما صرّح المصنّف في جواب
__________________
(١) قد مرت ترجمته في المجلد الاول ص ٩٩ فراجع.
(٢) قد مرت ترجمته في المجلد الاول ص ٣٦ فراجع.
(٣) أورد العلامة الشيخ ولى الدين محمد بن الخطيب العمرى التبريزي في الفصل الثالث من باب الايمان بالقدر ص ٢٣ طبع دهلي بالمطبعة المجتبائية عدة أحاديث متقاربة في هذا المعنى أحدها عن أبي الدرداء عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : خلق الله تعالى آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى فاخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم فقال للذي في يمينه إلى الجنة ولا أبالي وقال للذي في كتفه اليسرى إلى النار ولا أبالى رواه أحمد وثانيها عن ابن عباس عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعنى عرفه فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا قال (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قالُوا : بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ) أو (تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ) ، رواه أحمد ، وغيرهما من الروايات والأحاديث المفصلة التي أوردها في هذا الفصل فليراجع.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
