متى سمّى عليّ أمير المؤمنين ما أنكروا فضله سمّى أمير المؤمنين وآدم بين الرّوح والجسد ، قال عزوجل : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟) قالت الملائكة (بَلى) ، فقال الله تعالى : أنا ربّكم ومحمّد نبيّكم صلىاللهعليهوآله وعليّ أميركم «انتهى»
قال النّاصب خفضه الله
أقول : هذا من تفاسير الشيعة وليس من تفاسير المفسّرين ، والعجب انّه لم يتابع المعتزلة في هذه المسألة ، فانّهم ينكرون إخراج الذّر من ظهر آدم ويقولون هذا تمثيل وتخييل لا حقيقة له ، لأنّه ينافي قواعدهم في نفى القضاء والقدر السّابق ، وإن صحّ النّقل فيدلّ على أنّ عليّا أمير المؤمنين ، وهذا مسلّم ، لأنّه كان من الخلفاء ولم يلزم منه نصّ على أنّه أمير المؤمنين بعد النّبي صلىاللهعليهوسلم حتّى يثبت به مطلوبه «انتهى».
أقول
هذا من تفاسير الشيعة والسّنة (١) ، وانّما لم يصرّح المصنّف بمأخذه اعتمادا على اشتهار مأخذه وقس عليه نظائره. ثم إنّ تفاسير الشّيعة داخل في تفاسير المفسّرين فليس لقوله : وليس من تفاسير المفسّرين وجه ، وأما ما أتى به من العجب ، فعجيب لما سبق وسيجيء أن قضية المتابعة منعكسة ، ومع هذا فالمعتزلة جماعة عقلاء مدققون ليس في متابعتهم عار متابعة الأشعريّ الذي لا يعرف من عدم الشعور أنّ أىّ طرفيه أطول من الآخر (٢) وكان في أقواله ومقالاته تابعا لما سمعه من القصّاص وأمثالهم
__________________
وأخرج هو وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال : الخال والد والعم والد نسب الله عيسى إلى أخواله قال (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ) حتى بلغ (وَيَحْيى وَعِيسى).
(١) كما مر ذكر كلمات مفسريهم في هذا الشأن قبيل هذا فراجع.
(٢) هذا مثل قد مر في المجلد الاول شرح ذلك في ص ٩٩ فراجع.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
