على تبليغ الرّسالة أجرا لكن المودّة في القربى حاصل بيني وبينكم ، فلهذا أسعى وأجتهد في هدايتكم وتبليغ الرّسالة إليكم ، وقال بعضهم : الاستثناء متصل ، والمعنى لا أسئلكم عليه أجرا من الأجور إلّا مودّتكم في قرابتي ، وظاهر الآية على هذا المعنى شامل لجميع قرابات النبيّ صلىاللهعليهوسلم ولو خصصناه بمن ذكر لا يدلّ على خلافة عليّ عليهالسلام بل يدلّ على وجوب مودّته ، ونحن نقول : إنّ مودّته واجبة على كلّ المسلمين ، والمودّة تكون مع الطاعة ، ولا كلّ مطاع يجب أن يكون صاحب الزّعامة الكبرى
__________________
توابع القوم والحكم عليهم بالمجىء حكم عليها أيضا بالتبع فاستثناء الحمار عنهم إخراج عن الحكم بالمجىء بعد شموله عليه بالتبع ، والذي هو الفارق بين المتصل والمنقطع من الاستثناء بعد اشتراكهما في دخول المستثنى في المستثنى منه دخوله فيه على نحو الحقيقة في المتصل وبنحو من أنحاء الدخول غير الدخول على نحو الحقيقة في المنقطع. فتحصل أن مصحح الاستثناء دخول المستثنى في المستثنى منه بنحو الدخول والا فلا يسوغ في قانون المحاورات العرفية استثنائه عنه فلا بد لمن يريد فهم مفاد كريمة : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) ، بحسب المحاورات العرفية أن يحاول التفهم والتفحص عن مصحح استثناء المودة في القربى عن أجر الرسالة. والذي لا ينكره ذو نظر سليم وفهم مستقيم غير منحرف عن جادة الإنصاف أنه بعد قيام القرائن الخارجية على أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يطالب من الناس أجرا لرسالته لكون تحمله لاعباء الرسالة خالصا لوجه الله الكريم ومرضاته ان الصحيح لاستثناء المودة في القربى عن أجر الرسالة دخولها في اجر الرسالة شأنا ، وان المودة في قربى رسول الله صلىاللهعليهوآله أجر لرسالته لولا ان الرسالة لا تقبل الأجر عن الناس فتبين أن مفاد الآية أن أجر الرسالة لولا كون مقام الرسالة أجل من أن يؤدى الشاكرون ما يحاذيها من العوض ، وكون مقام النبي صلىاللهعليهوسلم أرفع من سؤال الأجر على تحمل الرسالة وأسنى من تنزيل شأن الرسالة الى حيث يقابلها الناس بشيء مما يقدرون عليه من الاعواض والابدال ، وبنى الأمر على ما هو
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
