عن ابن عباس رحمهالله قال : لما نزلت : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) قالوا يا رسول الله صلىاللهعليهوآله من قرابتك الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال : عليّ وفاطمة وابناهما
قال النّاصب خفضه الله
أقول : اختلفوا في معنى الآية فقال بعضهم : الاستثناء (١) منقطع ، والمعنى : لا أسئلكم
__________________
واخرج أحمد والطبرانيّ في الكبير وابن أبى حاتم في تفسيره وقد التزم أن يخرج أصح ما ورد ، والحاكم في مناقب الشافعي والواحدي في الوسيط وابن مردويه كلهم من رواية حسين الأشقر عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بنزول الآية في الخمسة.
(١) ما ذكره من المعنى للاية على تقدير كون الاستثناء منقطعا غلط واضح لم يذكره أحد من المفسرين ، فان المستثنى عند كون الاستثناء منقطعا وان كان غير مخرج عن المستثنى منه الا أنه يثبت له خلاف ما ثبت للمستثنى منه من الحكم ، فمعنى الآية على ما ذكره الناصب (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) وأسألكم سعيي واجتهادي في هدايتكم وتبليغ الرسالة ، فيلزم سؤاله عن فعل نفسه (منه)
هذا ما وجد بخط مولانا القاضي الشهيد في هامش الكتاب وأقول :
اعلم ان ما اشتهر بين القوم من كون المستثنى المنقطع غير داخل في المستثنى منه لا يتلقاه النظر الصحيح بالقبول على إطلاقه توضيحه : أن المستثنى ان لم يكن داخلا في المذكور كان استثنائه عنه لغوا غير صالح لان يذكر في كلام العقلاء ، فالمستثنى عند انقطاع الاستثناء أيضا داخل في المذكور بنحو من الدخول ، وليس الاستثناء الا إخراج ما لولاه لدخل ومعلوم أن الإخراج فرع الدخول بالضرورة العقلية والبداهة الاولية.
فالاستثناء في قولهم : جاءني القوم الا حمارا لأجل شمول الحكم بالمجىء على توابع القوم فان القوم والقبيلة إذا جاءوا يكون معهم مراكبهم ومواليهم أيضا لا محالة فهي
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
