والعجب من هذا الرّجل أنه يستدل على المطلوب وكلامه في غاية البعد من الاستدلال وهو لا يفهم هذا «انتهى».
أقول
الظاهر أن دعوى الاختلاف اختلاق من الناصب الذي ليس له خلاق لما تقرر عند المحققين من أهل العربيّة والأصول أنّ الاستثناء المنقطع مجاز واقع على خلاف الأصل ، وأنّه لا يحمل على المنقطع إلا لتعذر المتصل ، بل ربّما عدلوا عن ظاهر اللّفظ الذي
__________________
طريقة العقلاء من مطالبة الاعواض بإزاء المنافع الواصلة منهم الى الناس ، لا يكون مما طلبه النبي صلىاللهعليهوآله بإزاء رسالته الا المودة في قرباه. وقد أمره الله بهذه المطالبة تنبيها لجماعة المسلمين على أمرين : الاول أن الاهتمام بالمودة في قربى رسول الله صلىاللهعليهوآله أشد عند الله من سائر الحسنات طرا بحيث كانت هي التي تنبغي مطالبتها أجرا للرسالة. الثاني بيان شدة محبة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لقرباه بحيث لو بنى على مطالبته من الناس أجرا على رسالته لم يطالب عنهم أجرا الا المودة في قرباه والإحسان إليهم فتبّا ثم تعسّا لفريق قدار تكبوا في حق ذراري رسول الله صلىاللهعليهوآله من المظالم ما لو عكس في مسئوله وأمر ببغض القربى وعداوتهم لم يأتوا بأكثر منها وهذه المظلمة الخطيرة باقية بين أتباعهم في الاعصار المتتالية عصرا بعد عصر. وهل تكون مظلمة أشد من استقرار سيرتهم على رفض عترة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وعلومه المودعة عندهم والأخذ بعنديات جماعة نسبوا أنفسهم الى العلم والفقه مستندين الى الاقيسة والآراء والاستحسان والمصالح المرسلة مع أنه قد تواتر عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم : انى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي لن تضلوا ما تمسكتم بهما «وقوله صلىاللهعليهوآله : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق»
ثم اعلم أنه تعالى شأنه العزيز جعل أجر الرسالة شيئا مقدورا لكافة البرية ولم يجعله من الاعواض والعروض حتى تختص القدرة عليها بالأغنياء والمثرين فلا عذر لمن
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
