__________________
مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام شكرا ، فألبس الله تعالى الغلامين ثوب العافية وليس عند آل محمد قليل ولا كثير ؛ فانطلق على كرم الله وجهه إلى شمعون اليهودي الخيبري فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فجاء بها فقامت فاطمة رضى الله تعالى عنها إلى صاع فطحنته وخبزت منه خمسه أقراص على عددهم ، وصلّى على كرم الله تعالى وجهه مع النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم المغرب ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه ، فوقف بالباب سائل فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد صلىاللهعليهوسلم ، أنا مسكين من مساكين المسلمين أطعمونى أطعمكم الله تعالى من موائد الجنة فآثروه وباتوا لم يذوقوا شيئا الا الماء وأصبحوا صياما ، ثم قامت فاطمة رضى الله تعالى عنها إلى صاع آخر فطحنته وخبزته وصلّى على كرم الله تعالى وجهه مع النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم المغرب ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فوقف يتيم بالباب وقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد صلّى الله تعالى عليه وسلم يتيم من اولاد المهاجرين أطعموني أطعمكم الله تعالى من موائد الجنة ، فآثروه ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا الا الماء القراح وأصبحوا صياما ، فلما كان يوم الثالث قامت فاطمة رضى الله تعالى عنها إلى الصاع الثالث وطحنته وخبزته وصلّى على كرم الله تعالى وجهه مع النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم المغرب فأتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فوقف أسير بالباب فقال : السلام عليكم يا اهل بيت محمد صلّى الله تعالى عليه وسلم أنا أسير محمد صلىاللهعليهوسلم ، اطعموني أطعمكم الله ، فآثروه وباتوا ولم يذوقوا الا الماء القراح ، فلما أصبحوا أخذ على كرم الله تعالى وجهه الحسن والحسين واقبلوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ورآهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال : يا ابا الحسن ما أشد ما يسوؤني ما ارى بكم وقام فانطلق معهم إلى فاطمة رضى الله تعالى عنها فرآها في محرابها قد التصق بطنها بظهرها وغارت عيناها من شدة الجوع فرق لذلك صلىاللهعليهوسلم وساءه ذلك فهبط جبرئيل عليهالسلام فقال : خذها يا محمد ، هناك الله تعالى في اهل بيتك ، قال : وما آخذ يا جبرئيل؟ فأقراه : (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ) السورة ، وفي
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
