__________________
الذهني ، ومن تأمل هذا لم يبق عنده غبار ريب في أن القول قول الجمهور ، وهو اختصاص الآية بالخمسة ، وهذا القول منقول عن زين العابدين والباقر والصادق ومجاهد وقتادة والمحدث المفسر ابن جرير أورد للقول بأن الآية في أهل الكساء أحاديث متعددة بأسانيد صحيحة وحسنة عن ثمانية من الصحابة ، وذكر الآثار في ذلك عن التابعين كذلك ، وقد حقق الطحاوي في مشكل الآثار استحالة دخول غير أهل الكساء معهم فيما اريدت من هذه الآية ، وهو الذي لا يتخطاه مسلم منصف ، إذ أى شبهة تبقى بعد قوله صلىاللهعليهوسلم لام المؤمنين لما سألته أن تكون معهم : (انك على خير وهؤلاء أهل بيتي) أو قوله لها : (لا وأنت على خير) وأين غفلوا عن قولها وددت أنه قال نعم فكان أحب الى مما تطلع عليه الشمس وتغرب ، وإذا كانت منهم فلم جذب الكساء من يدها؟ وقد خطب الامام الحسن السبط عليهالسلام بعد دفن أبيه وبين اختصاص أهل البيت بالخمسة بمشهد ومسمع من ابن عباس وجماعة بنى هاشم وأصحاب على وابن مسعود ولم ينكره أحد فهل يبقى شك بعد ذلك؟
ثم ان بين علماء القوم خلافا في كون الإرادة المذكورة تكوينية كما عليه أكثر الاشاعرة منهم أو تشريعية كما عليه المعتزلة أو تكوينية وتشريعية كما عليه ابن تيمية ، وقد مر عنه نقل كلام السيد الأهدل الحضرمي اليماني الشافعي ما يغنيك عن بسط الكلام في المضمار. وأنت أيها القاري الكريم المتجنب عن العصبية الجاهلية إذا أحطت خبرا بما تليت عليك لدريت أن دلالة الآية الشريفه على طهارة أهل البيت النبوي (ص) وعصمتهم من كل رجس ظاهرى وباطني خلقى وخلقى قولي وفعلى كالشمس المشرقة على البسيط التي تستضىء بها الكائنات من الذرة الى الذرة ، فلا مجال للترديد في نزولها في حقهم وأن الخمسة صلّى الله عليهم أجمعين أصحاب الكساء هم المعنيون والمقصودون بها من غير تشريك أحد حتى أمهات المؤمنين.
ولله در العلامة الشيخ أحمد بن محمد الأشعري الخفطى المغربي حيث يقول في منظومة سماها (رد الوعوعة).
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
