عن هذا النّاصب في خطبة كتابه حيث احتجّ على الامامية قاطبة بأنّ الحاكم أبا عبد الله روى كذا وهو شيعيّ إماميّ ، وصدور المخالفة عن بعض أهل السنّة خصوصا المتأخرين منهم لا يقدح في ذلك ، بل ذلك دليل على أنّهم بعد ما رأوا قيام حجة الشّيعة عليهم بذلك استحسنوا المخالفة بوضع الرّواية المنافية إخفاء للحقّ وترويجا لما ركنوا إليه من الباطل كما فعله النّاصب في الآية الآتية ، بل نقول : إنّ الإجماع واقع على حقيّة ذلك أوّلا وظهور الخلاف إنّما حدث بعد الإجماع للأغراض المذكورة والذي يدلّ على ذلك أنّ المفسّرين الذين رووا خلاف ذلك كانوا متأخرين عن الثعلبي (١) ومن يحذو حذوه فضلا عن قدماء المفسرين من الصحابة والتّابعين ، وبالجملة من قبائح عادات القوم وفضائح وقاحاتهم أنّهم إذا وجدوا آية نازلة في فضائل أهل البيت ومناقبهم قد استدل به الشيعة على أفضليّتهم وأحقيّتهم فمع أنّهم رووه أيضا قبل ذلك في كتبهم يردّونه حينئذ تارة بإحداث مخالف وتارة بضعف الرّاوي وتارة بالتخصيص وتارة بالتعميم وتارة بالتأويل ، كأنّهم مفوّضون في وضع الدّين موكلون في تشريع الشرائع لسيّد المرسلين ولم يسمعوا كلام ربّ العالمين حيث قال : (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ) (٢) (إِنَّ الَّذِينَ
__________________
(١) هو العلامة أبو إسحاق أحمد بن محمد بن ابراهيم النيسابوري المحدث المفسر الفقيه المتكلم الحافظ الثقة له كتب ، منها كتاب الكشف والبيان في تفسير القرآن وأكثر ما أورده الزمخشرىّ في الكشاف من الأحاديث الواردة في فضائل العترة مأخوذ عن هذا الكتاب ومروى عن المترجم كرواية من مات على حب آل محمد مات شهيدا ونحوها من الفضائل ، توفى في ٢٣ من المحرم سنة ٤٢٦ وقيل ٤٢٧ وقيل ٤٣٧ وقد يطلق عليه الثعالبي أيضا ، فراجع الريحانة (ج ١ ص ٢٣٥ طبع طهران) وطبقات الشافعية والوفيات وغيرها.
(٢) الذاريات. الآية ١١.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
