افتراق قبايل العرب وكان النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يعلم أنّه آخر عمره وانّه لا يجتمع العرب بعد هذا عنده مثل هذا الاجتماع ، فأراد أن يوصي العرب بحفظ محبّة أهل بيته وقبيلته ، ولا شكّ أنّ عليّا عليهالسلام كان بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم سيّد بني هاشم وأكبر أهل البيت فذكر فضائله وساواه بنفسه في وجوب الولاية والنصرة والمحبّة معه ، ليأخذه العرب سيّدا ويعرفوا فضله وكماله ، ولينصف المنصف من نفسه لو كان يوم غدير خم صرح رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بخلافة عليّ نصّا جليّا لا يحتمل خلاف المقصود الا ترى العرب مع جلافتهم وكفرهم بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وجعلهم الأنبياء ، فيهم مثل مسيلمة الكذاب (١) وسجاح (٢) وطليحة (٣) كانوا يسكتون على خلافة أبي بكر وكانوا لا يتكلمون بنباس (٤) في أمر خلافة عليّ عليهالسلام مع أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم نصّ على المنبر بمحضر جميع قبائل العرب : إن أنصف المتأمّل العاقل علم أنّه لا نصّ هناك (انتهى)
أقول
أولّا أنّ المصنّف لم يدّع إجماع المفسرين بل قال : نقل الجمهور ، والمعنيّ بالجمهور أكثرهم ، وبالجملة مراد المصنّف من ذلك موافقة جماعة من مفسري الجمهور مع مفسري الاماميّة فيما ذكر ولا يهمّنا اتفاق كافتهم في ذلك ، إذ ما ذهب إليه بعض من طائفة ووافق فيه آخرون من خصامهم يكون حجّة على باقي تلك الطائفة ولهذا ترى أنّ علماء الشيعة يحتجّون على جمهور أهل السّنّة بأنّ أبا حنيفة قال كذا ، والغزالي قال كذا إلى غير ذلك من آحاد علمائهم وكذا العكس كما وقع
__________________
(١) رجل تنبأ بأرض نجد أمره وحكاياته معروفة.
(٢) سجاح كقطام بالسين المهملة ثم الجيم ثم الحاء المهملة امراة تنبأت.
(٣) شخص تنبأ بالبادية.
(٤) نبس نبسا ونبسة : تكلم فأسرع وتحرك وأكثر ما استعمل في النفي وهو أنبس الوجه عابسه ، والنبس بضمتين الناطقون والمسرعون والنباس كفعال الاسراع.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
