العجماء ويبكي له من في الأرض والسّماء وتنهدم منه الجبال وتنشق منه الصخور ويبقى سوء عمله على كرّ الشّهور والدّهور فلعنة الله على من باشر أو رضي أو سعى ، ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى انتهى.
واما الحاديعشر فلأنّ إشعاره بأنّ الحق هو الذي عليه السّواد الأعظم من الامّة مردود بأنّ اتّفاق السّواد الأعظم بمعنى أكثر النّاس على ما فهمه النّاصب سوّد الله وجهه ممّا لا يركن إلى اعتباره إلا القلوب الساذجة والأنفس الخالية من معرفة الحقّ واليقين الغافلة عن قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم كلّهم في النّار إلا واحدة (١)، فانّه دلّ على أنّ النّاجي قليل بل نادر بالنّسبة إلى الكثير من الهالكين وقد نصر الله تعالى على ذلك في كتابه العزيز بقوله : (وَقَلِيلٌ ما هُمْ) (٢) (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ) (٣) (وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) (٤) (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) (٥) (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) (٦) إلى غير ذلك.
والحق أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أراد بالسّواد الأعظم في قوله عليكم بالسواد الأعظم الكتاب والعترة كما مرّ (٧) بيانه أو خصوص مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام كما يشعر به
__________________
(١) أورد الشيخ علاء الدين المتقى الهندي المتوفى سنة ٩٧٥ في كنز العمال عدة روايات صريحة في هذا المعنى فراجع (ج ١ من ص ٣٣٨ الى ص ٣٤٤) وكذا غيره من محدثي العامة والخاصة.
(٢) ص. الآية ٢٤.
(٣) السباء. الآية ١٣.
(٤) هود. الآية ٤٠.
(٥) الانعام. الآية ١١٦.
(٦) الرعد. الآية ١.
(٧) عند شرح ما ذكره المصنّف في خاتمة الآيات التي بين مخالفتها للقول بنفي فاعلية
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
