للاستقبال كما في ستكون ويكون المراد بيان حرصهم عليها بعد ذلك الزّمان ، ويحتمل أن يكون للتأكيد كما في قوله تعالى (سَنَكْتُبُ ما قالُوا) (١) الآية ، والمراد بيان شدّة حرصهم على ذلك ، وكرّر لفظة ان في قوله : وإنّها للتأكيد وبيان أن ذلك واقع البتّة (انتهى).
وقد أنصف واعترف شارح (٢) المقاصد بظهور ما وقع بين الصحابة من التشاجر والخلافة وتعريض النّفوس لكلّ بليّة وآفة فلا ينفع في إصلاحها ما تكلفه النّاصب من التأويلات الباردة الصّادرة عن الحماقة والخرافة ، ولنذكر كلام شارح المقاصد قصرا للمسافة على النّاظر الذي يطول عليه الرّجوع ولا يسمنه الاشارة ولا يغني من جوع ، فنقول : قد أنطق الله لسانه بالحقّ فقال رغما لأنفه : إنّ ما وقع بين الصّحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ والمذكور على ألسنة الثّقات يدلّ بظاهره على أنّ بعضهم قد حاد عن الطريق الحق وبلغ حدّ الظلم والفسق ، وكان الباعث عليه الحقد والعناد والحسد واللّداد (٣) وطلب الملك والرّياسات والميل إلى اللّذات والشّهوات ، إذ ليس كل صحابى معصوما ولا كل من لقى النبي (ص) بالخير موسوما إلا أنّ العلماء لحسن ظنهم بأصحاب رسول الله (ص) ذكروا لها محامل وتأويلات بها يليق وذهبوا إلى أنّهم محفوظون عمّا يوجب التضليل والتفسيق صونا لعقائد المسلمين من الزّيغ والضّلالة في حقّ كبار الصّحابة سيّما المهاجرين منهم والأنصار المبشّرين بالثّواب في دار القرار ، واما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبيّ (ص) فمن الظهور بحيث لا مجال للاخفاء ومن الشّناعة بحيث لا اشتباه على الآراء ويكاد يشهد به الجماد
__________________
(١) آل عمران. الآية ١٨١.
(٢) هو المحقق التفتازاني المولى سعد الدين وقد مرت ترجمته.
(٣) «لد لدا ولاد لدادا وملادة وألد» الرجل خاصمه خصومة شديدة
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
