كلام (١) الزمخشري وفخر الدّين الرّازي (٢) في تفسيرهما لما ورد في شأنه عليهالسلام من قوله تعالى : (وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ) (٣) على ما سيذكره المصنّف فانّهما قالا : فان قيل لم قال أذن واعية على التوحيد والتنكير ، قلنا للإيذان بأنّ الوعاة فيهم قلّة وتوبيخ النّاس بقلّة من يعي فيهم والدلالة على أنّ الاذن الواحدة إذا وعت فهو السّواد الأعظم وأنّ ما سواها لا يلتفت إليهم وان امتلأ العالم منهم (انتهى) فظهر أنّ الحديث النّبوي لنا لا علينا ، ويمكن أن يقال : لعلّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إنّما قال ذلك في بعض الغزوات إشارة إلى طائفة من عسكره بالقصد والتعرض بجماعة كثيرة من جيش العدوّ المجتمعين في ناحية كما نقل ابن اعثم (٤) في الفتوح نظير هذه العبارة عن
__________________
العباد لأفعالهم.
(١) قال في الكشاف (ص ١٣٤ ج ٣ طبع مصر بمكتبة محمد مصطفى) عند التعرض لقوله (أُذُنٌ واعِيَةٌ) : ما لفظه وعن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال لعلى رضى الله عنه عند نزول هذا الآية سألت الله أن يجعلها اذنك يا على ، قال على رضى الله عنه فما نسيت شيئا بعد وما كان لي أن أنسى إلخ وترجمة الزمخشرىّ قد مرت فليراجع.
(٢) وقال الرازي في تفسيره الكبير (ج ٣٠ ص ١٠٧ الطبع الجديد بمصر تحت مراقبة عبد الرحمن محمد) وعن النبي صلىاللهعليهوسلم عند نزول هذه الآية ، سألت الله أن يجعلها اذنك يا على ، قال على فما نسيت شيئا بعد ذلك وما كان لي أن أنسى ، وترجمة الرازي قد مرت في ج ١ ص ١١٠ فراجع.
(٣) الحاقة. الآية ١٢.
(٤) هو أحمد أو محمد بن على أبو محمد الأعثم الكوفي المورخ ، له كتب منها كتاب التاريخ الفارسي المطبوع المعروف ، ومنها كتاب الفتوح وقد طبع ببلدة بمبئى ، توفى في حدود سنة ٣١٤ كما في الريحانة (ج ٥ ص ٢٥١ طبع طهران) وكتابه مشهور معروف اعتمد عليه المتأخرون بل ذهب بعضهم الى كون مؤلفه من أجلاء الشيعة والله أعلم.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
