وأما عاشرا فلأن ما ذكره من أنّه لم يكن غرض بين الصّحابة لأجل السّلطنة إلخ فيه من آثار الغرض والعصبيّة والمرض ما لا يخفى ، وكيف يخفى ذلك بعد ما قدّمناه من استعجالهم واستعمالهم كلّ حيلة ومكيدة في تقمص الخلافة وبعد ما نقده الصغاني (١) في المشارق عن البخاري من قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم مخاطبا لأصحابه : إنّكم ستحرصون على الامارة وإنّها ستكون ندامة يوم القيامة فنعم (٢) المرضعة وبئست الفاطمة (٣) الحديث ، وقال الشّارح الهروي (٤) أخرجه البخاري في الأحكام ، والسّين في (ستحرصون)
__________________
(١) هو رضى الدين أبو الفضل حسن بن محمد بن حسن بن حيدر بن على العمرى النسب الحنفي المذهب المحدث الفقيه اللغوي النحوي ، روى عنه السيدان الجليلان أحمد بن طاوس وأخوه رضى الدين على ، له تآليف وتصانيف منها كتاب العباب الزاهر في اللغة وكتاب الدرر الملتقطة في الأحاديث الموضوعة ومشارق الأنوار النبوية من صحاح الاخبار المصطفوية وقد أورد فيه ٢٢٥٢ حديثا ودر السحابة في وفيات الصحابة وشرح صحيح البخاري ، توفى سنة ٦٥٠ ببغداد فراجع الريحانة (ج ٢ ص ٤٥٢ ط) ثم الصغاني والصاغاني نسبة الى صغانيان بما وراء النهر وكتابه المسمى بالمشارق مطبوع معروف وشرحه المولى عز الدين عبد العزيز بن عبد الملك المعروف بابن الملك المتوفى سنة ٧٩٧ وسماه مبارق الازهار في شرح مشارق الأنوار (طبع بالاستانه سنة ١٣٢٨ في دار الطباعة العامرة).
(٢) نعم فعل غير متصرف ، وإذا كان فاعله مؤنّثا جاز إلحاق تاء التأنيث به وتركها وانما لم تلحق التاء بنعم وألحقت ببئس إشارة الى أن ما يناله الأمير في الآخرة من البأساء داهية بالنسبة الى ما ناله في الدنيا من النعماء كذا نقله في المبارق عن الطيبي
(٣) مذكور في مبارق الازهار (ج ١ ص ١٩٥ طبع دار الطباعة العامرة بالاستانة)
(٤) الظاهر أن المراد به شرح العلامة الشيخ أبو عبد الله بن أبي بكر الهروي المسكن البلخي الأصل وكان من كبار عصره في الحديث والفقه والرجال والوعظ والخطابة والتأليف والتصنيف ويظن أن وفاته كانت قريبا من سنة ٧٩٠
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
