مؤلف (١) كتاب الملل والنّحل ما في معناها رواية عن النّظام والملخّص أنّه قد تقرّر في علم الميزان أنه إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال وقد قام احتمال الإكراه بل وقوعه في هذا الإجماع النّاقص فيكون باطلا وما ظنك بأمر يدفع فيه صدور المهاجرين وتكسر سيوفهم وتشهر فيه السيوف على رؤس المسلمين ويقصد إحراق بيوت ساداتهم إلى غير ذلك وكيف لا يكون ذلك إكراها لو لا عمى الأفئدة ، فانّها (لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (٢) واما ثالثا فلأنّ الإجماع الثلاثي الذي ذكره باطل كالتثليث (٣) فانّ ما سيجيء من آية اولي الأرحام نصّ في بطلان خلافة عباس وأبي بكر كما سنبيّنه هناك إن شاء الله تعالى وايضا القول بامامة عباس مستحدث أحدثه الجاحظ (٤) في زمان خلافة العبّاسيّة تقرّبا إليهم كما صرّح به أهل البصيرة بالأخبار ، واما رابعا فلأنّ قوله : ثمّ إنّهما لم ينازعا أبا بكر ممنوع بل هو أوّل النّزاع وقد بينّا ذلك قبل هذا بما فيه كفاية فلا حاجة إلى الاعادة واما خامسا فلأنّ قوله ترك المنازعة مع الإمكان مخلّ بالعصمة مسلّم لكن لم يكن للنّزاع بالحرب والقتال
__________________
(١) قد تقدم بيان محله في التعليقة السابقة.
(٢) اقتباس من قوله تعالى في سورة الحج الآية ٤٦.
(٣) إيماء الى تثليث الأقانيم في دين النصارى ولا يخفى ما في التعبير من اللطافة.
(٤) هو عمرو بن بحر بن محبوب بن فزارة الكناني الليثي البصري المعتزلي الأديب ، اللغوي المتكلم النحوي الشهير أبو عثمان المعروف بالجاحظ له تآليف وتصانيف ، ككتاب الحيوان طبع بمصر وأدب الكاتب والتاج في اخلاق الملوك طبع في بيروت ، والبخلاء طبع بمصر ، والأصنام والبيان والتبيين طبع بمصر ، والمحاسن والاضداد طبع بمصر ، الى غير ذلك ، وكان شديدا في الاعتزال وله في ذلك مقالات ورسائل ، توفى في شهر محرم سنة ٢٥٥ فراجع الريحانة (ج ١ ص ٢٤٢) وابن خلكان والشذرات ورياض العلماء والروضات وغيرها.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
