في عالم الإمكان مكان لما ذكرنا من اتّفاق ساير قريش على ذلك مع استمالتهم لأكثر الأنصار ، واما سادسا فلأنّ قوله : إذ هو معصية كبيرة توجب انثلام العصمة مناف لما حقّقه سابقا من أنّ صدور المعصية لا يوجب الخلل في ملكة العصمة فتذكر وتدّبر واما سابعا فلأنّ قوله : قلنا : قد ذهبتم وسلّمتم أنّ عليّا كان أشجع من أبي بكر وأصلب منه في الدّين وأكثر منه قبيلة إلخ مدخول بأنا قلنا : إنّه أشجع من نفس أبي بكر والآحاد من شجعان الدّنيا لا من جميع النّاس مجتمعا مزدحما عليه وإلا لزم انثلام عصمة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في عدم قتل الكفّار في أوّل الأمر ، ثمّ في عام الحديبيّة (١) حيث صالح معهم مع وجود من معه من عليّ عليهالسلام وخلق كثير من الصحابة حتى أبي بكر الشّجاع وعمر المقدام ، والجواب الجواب ، بل كان توقف عليّ عليهالسلام عن الحرب مع هؤلاء المتظاهرين (٢) بالإسلام أظهر في الصّواب كما لا يخفى على اولي الألباب ، وكذا قلنا : إنّ بني هاشم كانوا أكثر قبيلة من تيم لا من جميع طوائف قريش الذين اجتمعوا على خلافة أبي بكر عداوة لعليّ عليهالسلام حتّى روى أنّه لهذه العداوة كان مع عليّ منهم في حرب صفين خمس نفر من قريش وهم محمّد بن أبي بكر (٣)
__________________
(١) قال في القاموس : الحديبية كرويهية وقد تشدد بئر قرب مكة حرسها الله تعالى او لشجرة حدباء كانت هنالك انتهى أقول وبها وقعت واقعة الحرب والقتال بين المسلمين والكفار.
(٢) المراد أن كفار الحديبية كانوا كفارا في الظاهر والباطن والمنازعين له عليهالسلام كانوا مسلمين ظاهرا. منه قدسسره.
(٣) هو ابو القاسم محمد بن أبي بكر امه اسماء بنت عميس الخثعمية قال ابن عبد البر في الاستيعاب (ج ١ ص ٢٣٥ ط حيدرآباد) ما محصله : انه ولد عام حجة الوداع في عقب ذى القعدة بذي الحليفة او بالشجرة في حين توجه رسول الله صلىاللهعليهوآله الى حجته ، وأنه لما ولد له القاسم ابنه اشتهر بأبى القاسم ، وكان في حجر على عليهالسلام إذ تزوج
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
