ولهذا طوى صاحب المواقف دعوى ثبوت خلافة أبي بكر بالإجماع ، واكتفى في إثباته بالبيعة كما مرّ ، والحاصل أنّ الناصب وأصحابه ان أرادوا بوقوع الإجماع على خلافة أبي بكر حصول الاتّفاق على ذلك بعد النبيّ بلا فصل أو في زمان قليل فهو معلوم البطلان بالاتفاق ، وإن أرادوا بعد تطاول المدّة ، فهو وإن كان مخالفا لما اعتبر في حقيقة الإجماع من اتّحاد الوقت كما مرّ وممنوعا أيضا لما مرّ ، لا يقوم حجّة إلا إذا دخل الباقون طوعا ، اما إذا استظهر الأكثر وخاف الأقلّ ، ودخل فيما دخل فيه الأكثر خوفا وكرها فلا ، ولا شكّ أنّ الحال كان كذلك ، فانّ بني هاشم لم يبايعوا أوّلا ، ثمّ قهروا فبايعوا بعد ستة أشهر ، وامتنع عليّ عليهالسلام ولزم بيته ولم يخرج إليهم في جمعة ولا جماعة إلى أن وقع ما نقله أهل الأحاديث والأخبار واشتهر كالشّمس في رابعة (١) النهار حتّى أنّ معاوية بعث
__________________
المنخول ، او اتفاق أهل الحل والعقد كلهم كما عرفه به أكثرهم ، أو اتفاق أهل المدينة كما في اصول الخفري أو اتفاق الأعاظم من المسلمين كما فسره به صاحب كتاب النقود والردود من علمائهم او اتفاق العلماء كما عرفه به بعضهم الى غير ذلك من التعاريف والتعابير التي يقف عليها البحاثة في كتبهم الاصولية فأنشدك بالله هل الذين ذكرنا أسمائهم وأشرنا الى نبوغهم لم يكونوا مسلمين أو لم يكونوا من أهل الحل والعقد او لم يكونوا من اهل المدينة أو لم يكونوا من العلماء أو لم يكونوا من الأعاظم؟ فما معنى هذه الغميضة في حقهم وعدم الالتفات إليهم؟ وهل هذا الا الجفاء والشقاء بالنسبة الى هؤلاء النبلاء؟ واعمال العصبية الباردة تراث الجاهلية والعجب كل العجب من أفاضلهم وكتابهم في هذا العصر حيث ان الكتب من الفريقين على تنوعها تصل إليها الأيدي وأكثرها قد طبعت وهي بمرئى منهم ومسمع كيف لم يتعمقوا ولم يمعنوا النظر حتى يتبين الأمر بحيث لا تبقى لهم شبهة وريب فيا إخواني الى متى وحتى متى التقليد من غير روية عصمنا الله وإياكم من الزلل آمين آمين.
(١) قد تقدم معناه في المجلد الاول.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
