إلا لعجزه عنه ، (١) فعلم أنّ ذلك ليس فيه حجة أصلا ، وأيضا الظاهر أنّ الامامة من الأصول ولهذا ذكر في الأصول وقد مرّ الكلام في اصالتها مستقصى ، فلا يصحّ إثباته بالقياس على تقدير تحقّق القياس الصّحيح ، لأنّ القياس الفقهي إنّما يجري في الفروع كما لا يخفى ، وما ذكر في المواقف من نفى كون الامامة من الأصول ظاهر البطلان ، وكيف يكون ذلك مع أنّه صنو النّبوّة كما مرّ ، ولو كان ظنّ المجتهد كافيا في مسألة الامامة كما في مسائل الفروع الفقهيّة فيكون تخطئة المجتهد الذي ظنّ أنّ أبا بكر لم يكن إماما باطلا وكان تقليد ذلك المجتهد جائزا ، مع أنّه لو قال أحد عندهم : إنّي أعتقد إمامة عليّ عليهالسلام لظنّ غلب علىّ أو تقليدا للمجتهد الفلاني يخطئونه بل يقتلونه ، وأيضا الاستخلاف لا يقتضي الدّوام إذ الفعل لا دلالة له على التّكرار والدّوام إن ثبتت خلافته بالفعل ، وإن ثبتت بالقول فكذلك كيف وقد جرت العادة بالتّبعيّة مدّة غيبة المستخلف والانعزال عند مجيئه ، وايضا ذلك معارض بأنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم استخلف عليا عليهالسلام في غزوة تبوك في المدينة وما عزله ، وإذا كان خليفة على المدينة كان خليفة في سائر وظائف الامّة لأنّه لا قائل بالفصل والترجيح معنا ، لأنّ استخلافه على المدينة أقرب إلى الامامة الكبرى ، لأنّه متضمّن لأمور الدّين والدنيا بخلاف الاستخلاف في الصّلاة كما مرّ ، وبعد تسليم ذلك كلّه نقول : إنّ إجماع الامّة بأجمعهم على إمامة أبي بكر لم يتحقق في وقت واحد وهذا واضح جدا مع قطع النظر عن عدم حضور أهل البيت عليهمالسلام وسعد بن عبادة سيّد الأنصار وأولاده وأصحابه (٢)
__________________
(١) بمثل هذا قد استدلوا على أن القرآن معجزة حيث لم يعارضه فصحاء قريش واختاروا الحرب. منه «قده».
(٢) وكذا سلمان وأبو ذر والمقداد وبنو شيبة وبنو الحارث بن عبد المطلب والعباس وبنوه وعقيل وبنوه وبنو جعفر الطيار وغيرهم من بنى هاشم سادات الحرمين وعظماء المسلمين ، فعليه كيف يتحقق الإجماع ، سواء فسر الإجماع باتفاق الكل كما حكى عن
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
