ابن عبادة مات بعد سبعة أيام من خلافة أبي بكر كذب صريح يكشف عنه ما ذكره ابن عبد البرّ في كتابه المذكور وابن حجر العسقلاني في كتابه الاصابة في معرفة الصحابة حيث قالا : (١) إنّ سعدا لم يبايع أحدا من أبي بكر وعمر ولم يقدروا على إلزامه كإلزامهم لغيره لكثرة أقوامه من الخزرج ، فاحترزوا عن فتنتهم ولمّا وصل حكومة أهل الإسلام إلى عمر مرّ ذات يوم سعد على سوق المدينة فوقع عليه نظر عمر وقال له ادخل يا سعد في بيعتنا أو اخرج من هذا البلد ، فقال سعد حرام عليّ أن أكون في بلد أنت أميره ، ثمّ خرج من المدينة إلى الشّام وكان له قبيلة كثيرة في نواحي دمشق كان يعيش في كلّ أسبوع عند طائفة منهم ، ففي تلك الأيّام كان يذهب يوما من قرية إلى أخرى فرموه من وراء بستان كان على طريقه بسهم فقتل رضياللهعنه ، وقال (٢) صاحب روضة الصّفا ما معناه : أنّ سعدا لم يبايع أبا بكر وخرج من المدينة إلى جانب الشّام وقتل بعد مدّة فيها بتحريك بعض العظماء ، وقال البلاذري (٣)
__________________
(١) ذكره في الاستيعاب (ج ١ ص ٣٣٣ ط حيدرآباد الدكن) وفي الاصابة (ج ٢ ص ٢٧ ط مصر) ، وقال فيه بعد كلام طويل ما لفظه : وقصته في تخلفه عن بيعة أبي بكر مشهورة ، وخرج الى الشام فمات بحوران سنة خمسة عشر وقيل ستة عشر.
(٢) هو المورخ الجليل المولى محمد بن برهان الدين محمد خاوند شاه بن السيد كمال الدين محمود البلخي الملقب بمير خان وقيل أمير خان ، كان مؤرخا جليلا توفى سنة ٩٠٣ ، ٩٠٤ ، له كتب منها كتاب روضة الصفا في سير الأنبياء والملوك والخلفاء بالفارسية ، طبع مرات بايران وهند وهو جد صاحب كتاب حبيب السير من قبل امه ، فراجع الريحانة (ج ٤ ص ١١٦ ط طهران) وشذرات الذهب (ص ٢٥٢ ط مصر) ودرر التيجان وغيرها ثم انه ذكر عدم بيعة سعد في كتابه الروضة (ج ٢ ص ٢١٩).
(٣) هو ابو جعفر احمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري المؤرخ الشهير وكان من ندماء المتوكل والمستعين والمعتز العباسيين له تآليف كثيرة ومنها كتاب انساب الاشراف وقد طبع باروبا أولا ثم بمصر.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
