نفسه أنّ أحدا من علماء الامامية لا يمكن أن يوجد هناك خوفا عن الهلاك ، وكوادن أهل ما وراء النّهر لا معرفة لهم بما عدا فقه أبي حنيفة وأصوله وطرف من ظاهر العربيّة فلا يطلع أحد منهم أيضا على الأكاذيب المودعة في كتابه ، والحق أنّه قد أصاب المخطي في ذلك ، ولهذا قد رأيت في ظهر نسخته الميشومة بخط بعض قضاة ما وراء النّهر سطورا بالغ فيها في مدح هذا الكتاب والثّناء على مؤلّفة قاتلهم الله ، وأما رابعا فلأنّ ما ذكره من أنّ أبا بكر لم يفارق السّقيفة حتّى بايعه جميع الأنصار إلا سعد بن عبادة (١) فكاذب من وجوه كما يدلّ عليه كلام ابن عبد البرّ (٢) في كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب حيث قال في ترجمة أبي بكر : إنّه بويع له بالخلافة في اليوم الذي قبض (مات خ ل) فيه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في سقيفة بني ساعدة ثمّ بويع بيعة العامّة يوم الثلاثاء من غد ذلك اليوم وتخلّف عن بيعته سعد بن عبادة وطائفة من الخزرج وفرقة من قريش إلخ وكذا ما ذكره من أنّ سعد
__________________
(١) هو سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حليمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج ابن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الساعدي يكنى أبا ثابت ، قال ابن عبد البر في الاستيعاب (ج ٢ ص ٥٤٨ ط حيدرآباد) : انه كان نقيبا شهد العقبة وبدرا وكان سيدا جوادا ، قال أبو عمرو كان سيدا في الأمصار مقدما وجيها ، له رياسة وسيادة يعترف قومه له بها الى آخر ما ذكره.
(٢) هو الحافظ المحدث الرجالي أبو عمرو يوسف بن عبد الله الأندلسي المغربي كان قدوة ببلاد المغرب في الحديث والرجال والتاريخ ، له تصانيف وتآليف منها كتاب الاستيعاب في معرفة الاصحاب ومنها كتاب المختصر الجامع في بيان العلم وفضله وشرائطه وآداب تعلمه ومنها كتاب في الفقه ، ومنها كتاب في الحديث توفى ببلدة شاطبة سنة ٤٦٣.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
