هي خلافة الرّسول في إقامة الدّين وحفظ حوزة الملّة بحيث يجب اتّباعه على كافة الأمّة وشروط الامام الذي هو أهل للامامة ومستحقّها أن يكون مجتهدا في الأصول والفروع ليقوم بأمر الدّين ذا رأي وبصارة بتدبير الحرب وترتيب الجيوش ، شجاعا قوى القلب ليقوى على الذّب من الحوزة ، عدلا لئلا يجور ، فانّ الفاسق ربّما يصرف الأموال في أغراض نفسه ، والعدل عندنا من لم يباشر الكبائر ولم يصرّ على الصّغائر ، عاقلا ليصلح للتصرّفات الشرعيّة بالغا لقصور عقل الصّبي ذكرا إذ النّساء ناقصات العقل والدّين حرا قرشيا فمن جمع هذه الصفات فهو أهل للامامة والزّعامة الكبرى ، واما العصمة فقد شرطها الشيعة الاماميّة والاسماعيليّة ، واستدلّ عليها هذا الرّجل بأنّ الحاجة إلى الامام بالأمور المذكورة ، ولو جازت المعصية عليه وصدرت عنه انتفت هذه الفوائد ، ونقول : ما ذا يريد من العصمة؟ ان أراد وجوب الاجتناب في جميع أحواله عن الصّغائر والكبائر فلا نسلّم لزوم ذلك ، لأنّ صدور بعض الصغائر المعفوّ عنها مع اجتنابه عن الكبائر لا يوجب أن لا يكون منتصفا من الظالم للمظلوم ، وباقي الأمور المذكورة ، وان أراد وجود ملكة مانعة من الفجور فنحن أيضا نقول بهذه العصمة ووجوبها للإمام ، لأنّا شرطنا أن يكون عدلا والعدل من له ملكة العصمة المانعة من الفجور ، وصدور بعض الصغائر عنه في بعض الأوقات لا يبطل ملكة العصمة لأنّ الملكة كيفية راسخة في النفس متى يراد صدور الفعل عنه صدر بلا مشقّة وروية وكلفة ، وصدور خلاف مقتضى الملكة لا ينفى وجود الملكة لعوارض لا يخلو الإنسان عنها كصاحب الملكة الخلقية من العفّة والشّجاعة قد يعرض له ما يعرضه إلى إصدار خلاف الملكة ، ومع ذلك لا تزول عنه الملكة ، فالعصمة بمعنى الملكة حاصلة للمجتنب عن الكبائر المصر في تركها وإن صدر عنه نادرا بعض الصغائر ، فاندفع هذا الاشكال ولم يلزم التسلسل كما ذكره ، وأما ما قال : إنّ أهل السّنة خالفوا ذلك وذهبوا إلى جواز إمامة السّراق والفساق
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
