فأنت تعلم أنّ هذا من مفترياته ، لأنّ كتب أهل السنّة مشحونة بالقول بوجوب عدالة الأئمة (١) ، فالفاسق كيف يجوز عندهم أن يكون إماما والحال أنّه ضد العدل فعلم انه مفتر كذاب ونعم ما قلت فيه شعر :
|
إذا ما رأى طيبا في الكلام |
|
بقاذورة الكذب قد دنّسه |
|
يخلط بالطهر أنجاسه |
|
فابن المطهر ما أنجسه |
والباقي من الكلام قد علمت أجوبته غير مرّة انتهى.
أقول
فيه نظر من وجوه اما أولا فلأنّ ما ذكره من أنّ مبحث الامامة عند الأشاعرة ليس من اصول الدّيانات بل من الفروع المتعلّقة بأفعال المكلفين إلخ دليل على عدم ديانتهم أو عدم اطلاعهم على حقائق اصول الدّين ، فانّ إنكارهم لأصالته مكابرة مردودة بما ذكره المصنّف : من أنّ الأئمّة حفظة الشرع والقوّامون به ، حالهم كحال النّبيّ صلىاللهعليهوآله سلّم ولقوّة هذا الدّليل أغمض عنه النّاصب ولم يتعرّض له بل تعرّض لما ذكره المصنّف بعد ذلك بقوله : ولأنّ الحاجة إلى الامام إلخ حيث قال : واستدلّ عليه هذا الرّجل بأن الحاجة إلى الامام إلخ فافهم ، ومن العجب أنّهم بالغوا في فرعيّة هذه المسألة حتّى قالوا : لا يجب البحث عنها ولا طلب الحقّ فيها بل يكفي فيها التقليد ، ولهذا لا يكفر مخالفها بل لا يفسق في ظاهر أقوالهم ، وإنّما التزموا ذلك لتحصل الغفلة عمّا اقترحوه من ثبوت الامامة بالاختيار دون النّص والاعتبار ، ولئلا يحصل الظفر بفساد ما انتحله خلفائهم من حقوق الأئمّة الأعلام واختلقوه (٢) من الأحاديث التي
__________________
(١) الا انهم وسعوا وتصرفوا في معنى العدالة التي هي من الكيفيات النفسانية الشريفة الفاضلة بحيث سوغوا الاقتداء بكل بر وفاجر ، وقبول الشهادة وإسماع الطلاق كذلك ، فراجع كلماتهم حتى تطمئن بصدق ما نقلناه من أقوالهم وشاهدناه من أفعالهم.
(٢) الاختلاق : في الاصطلاح الوضع والجعل.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
