__________________
بعضهم بعد بعض وتعاطوه يدا بيد بحسب أهوائهم الضالة فالمنصوب من قبل الناس للزعامة والسلطنة وان كان عادلا ولم تنقلب حاله بعد ركوب السلطنة إلى الفسق والفجور لكنه ربما يتبادر إلى نصب نائب له في الخلافة والزعامة بزعم صلوحه لها فينكشف بعد ارتحاله وصيرورته سلطانا على الناس وزعيما لهم خبث باطنه وسوء سريرته أو ينصب من أسر السوء في نفسه وأبطن الخبث في زوايا قلبه واليا وحاكما على بعض النواحي ، فلما اشتد وقوى في سلطته لم يخضع لمن كان حقه الخلافة والزعامة بين الناس بل رفع راية الخلاف وأشعل نار الحرب بين المسلمين حتى تمكن بالقهر والتطميع على سرير الخلافة ونقلها من أهله إلى أسرته حتى توارثوا واحدا بعد واحدا ، وفيهم من استهدف القرآن الشريف بالسهام وهدم بيت الله الحرام ومن استناب لامامة الناس في الصلاة جاريته المعروفة وقس عليه فعلل وتفعلل ، بخلاف المنصوب من قبل الله تعالى من النفوس القدسية التي أودع سبحانه عزوجل فيها القوانين البشرية والملكوتية التي بها يعلم السر المستسر فانه رجل الهى وبشر سماوي لا ينصب من كان مختفيا في انقياد هواه متظاهرا بالعدالة والتقى عند من يتبعه ويتولاه ، فكيف بمن كان معلنا بصنوف الفجور ، وبالجملة ما صدر عن الخلفاء من الظلم والفواحش تجاوز عن حد الإحصاء فما بقي حق الا وقد أضاعوه ، ولا موبقة إلا فعلوها ، أعلنوا على المآذن والمنابر بسب صنو الرسول سيف الله المسلول الذي به قام الدين وكفى في ذلك ما نقله بن الأثير أن معاوية كان إذا قنت سب عليا والحسن والحسين والأشتر ، وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد : لما مات الحسن بن على حج معاوية فدخل المدينة وأراد أن يلعن عليا على منبر رسول الله فقيل له ان هاهنا سعد بن أبى وقاص ولا نراه يرضى بهذا إلخ.
ونقل أبو عثمان الجاحظ عنه في هذا الباب أمورا فراجع إلى كتاب النصائح الكافية للشريف الأجل السيد محمد بن عقيل العلوي الصادقي الحضرمي (ص ٧١ ط بغداد في مطبعة النجاح) ومنهم من هدم دور من جعلت مودتهم أجرا للرسالة وأثاروا الفتنة الكبرى وأوقدوا النار في قلوب المسلمين بصنيعه في الطف وما برز منه من قتل سلالة سيد الأنبياء وسوق حريمه
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
