يكون معصوما (١) ، ذهب الامامية إلى أنّ الأئمة كالأنبياء في وجوب عصمتهم عن
__________________
سبايا على أقطاب المطيات تلفح وجوههم حر الهاجرات ، ورفعوا رأس ريحانة الرسول على القناة وهو رأس زهري قمرى طاف به في البلدان والبراري والديارات ، وبالجملة فعلوا ما تقشعر منه الأبدان وتتفتت القلوب والأكباد ، مظالم أبكت عيون الورى حتى اليهود والنصارى ، فكيف بمن انتحل إلى الإسلام. فبالله عليك أيها القاري الكريم هل يسوغ أن تكون أمثال هؤلاء زعيما بين المسلمين متمكنا على عريشة الخلافة فكيف يمكن أن تكون هؤلاء هم المعنيون من اولى الأمر في كلامه جل شأنه الذي قد فرض طاعتهم وقرن طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله بقوله عز من قائل : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) هذه إحدى الشواهد والأدلة العقلية الدالة على وجوب كون رئيس الدين وامام المسلمين منصوبا من قبله تعالى ولم نورد غيرها رعاية للاختصار ، أيقظ الله إخواننا عن سنة الغفلة ونومتها آمين آمين.
(١) اعلم ان جميع الوجوه العقلية وغالب الوجوه النقلية التي أقيمت على عصمة النبي حتى الأدلة التي أوردها فخر الدين الرازي في الأربعين للاستدلال على ما ذهب اليه من العصمة تدل بعينها على عصمة الامام أيضا وقد اقام أصحابنا لاشتراط العصمة في الامام عدة من الأدلة غير ما افاده المصنّف ونحن لا نذكر منها هاهنا الا وجهين.
أحدهما قوله تعالى في (سورة النساء الآية ٥٩) (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ، قد أوجب الله فيها طاعته وطاعة رسوله وطاعة اولى الأمر ، وهذا يدل على عصمة اولى الأمر فان غير المعصوم ربما يأمر بما يخالف الشرع وليس المراد من وجوب طاعة اولى الأمر طاعتهم فيما امر الله به بل مطلقا فانه يستغنى عن إيجاب طاعتهم بإيجاب طاعة الله وبالجملة كيف يلائم الأمر المطلق بطاعة اولى الأمر الواقعين في معرض مخالفة الشرع وتفويض امر الدين إليهم مع غرض حفظ ناموس الشرع وهل يكون خطر أعظم عليه من ذلك.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
