__________________
ذى قرد ، وغزوة خيبر ، وغزوة فتح مكة ، وغزوة حنين ، وغزوة تبوك ، الى غير ذلك من الحروب التي أرسل إليها البعوث والسرايا.
وقد قدم الاشتغال بالحروب على التمحص ببيان تفاصيل الاحكام لتحكيم أركان الإسلام وتشييد مبانيه وتعميم الدعوة إلى الإسلام لئلا تهدمه الفتن بعده ، وإعلاء كلمة التوحيد ، وقد كان أعظم الأمور بعد الدعوة إلى التوحيد الذي اهتم به رسول الله (ص) هو إلقاء القرآن الذي هو قطب رحى الإسلام وآية صدقه ، ودليل حقانيته ، وهو معجزته الباقية التي تنادى ملل الدنيا إلى عجزهم عن معارضته بقوله تعالى شانه : (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) (البقرة الآية ٢٣٠) وقوله تعالى : (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) (الاسراء الآية ٨٨) وبالجملة لم يسعه صلىاللهعليهوآله لتعليم تفاصيل الاحكام للناس وبسط المعارف الالهية بينهم بنفسه لا سيما مع عدم كفاية استعداد الناس في زمنه لتلقى جميع ما يحتاج اليه طول قرون متمادية.
المطلب الثالث
أن المنصوب من قبله تبارك وتعالى لا بلاغ الشريعة إلى الناس وحفظها عن التغيير والتحريف بعد النبي تكون السلطنة والزعامة بيده لا محالة ، ولا يسوغ تفويضه تعالى أمر السلطنة والزعامة إلى آراء الناس ، وتجويز أن ينصبوا من اختاروه بآرائهم سلطانا على أنفسهم ، فان ناموس إلقاء الشريعة إلى الناس لا تكون مصونة عن سيطرته وسلطنته وتعرضه لمنع انتشار أحكام الشريعة ، وزجره حجة الله عن القيام بهذا الشأن الخطير ، وإلزامه على الانزواء في زاوية الخمول ، وإخفاء ما أودع عنده من العلم الراسخ المستفاد من المشكاة النبوي ، والتستر بالتقية ، وتحذير المسلمين عن الرجوع اليه في دينهم وأخذ معالمهم ، وربما تقتضي أهوائه الدس في الشريعة ، وتطميع وضاعى الحديث في جعلها عن لسان رسول الله ، واتخاذ الدين لعبة تلعب بها الأيادي المرتزقة منهم ، المتسمة بسمة العلماء ، بل هم الضالون المضلون ، تبعة أهوية آراء الملوك وميول الزعماء على شنشنة الرهبة والقسيسين بالنسبة إلى قياصرة الروم وهراقلة المغرب
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
