إلى الأنبياء عليهمالسلام لكنت أحقّ به من إبراهيم وقد علمتم أنّ إبراهيم لم يشك فإذا لم أشكّ أنا ولم أرتب في القدرة على الاحياء فإبراهيم أولى بذلك انتهى ، وأقول : هذا التأويل الطويل العليل المشتمل على التمويه والتسويل يوجب إلحاق الحديث بالتعمية والالغاز (١) فكان يجب على الشّافعي أن يسأل الله تعالى طول عمره
__________________
(١) لا يذهب عليك ان المتقدمين من أرباب الكتب قد يعبرون بعلم الاحاجى والاغاليط وقد يذكرون علم الالغاز او التعمية وكثيرا ما يشتبه الأمر على الراجل في ضروب الكمالات ويظن ان الثلاثة مترادفة ، وليس كذلك بحسب المصطلح لدى أهلها ، فالاحاجى جمع احجية كالاضحية ، وهو علم يبحث فيه عن الألفاظ المخالفة لقواعد العربية بحسب الظاهر وتطبيقها عليها ، إذ لا يتيسر ادراجها فيها بحسب القواعد المشهورة ، وموضوع هذا العلم الألفاظ المذكورة من الحيثية المذكورة ، والغرض منه تحصيل ملكة تطبيق الألفاظ التي تتراءى بحسب الظاهر مخالفتها لقواعد لسان العرب ، والاحتياج الى هذا العلم من حيث ان ألفاظ العرب قد يوجد فيها ما يخالف قواعد العلوم العربية بحسب الظاهر بحيث لا يتيسر ادراجه فيها بمجرد معرفة تلك القواعد فاحتيج الى هذا الفن ، وقد صنفت في المحاجات عدة كتب منها كتاب المحاجات لأبي المعالي سعد بن على الوراق الحطيرى المتوفى سنة ٥٦٨ ، ومنها كتاب المحاجات لجار الله الزمخشرىّ المتوفى سنة ٥٣٨ ، وشرحه للشيخ علم الدين على بن محمد السخاوي الدمشقي المتوفى سنة ٦٤٣ وقد سلك الحريري في المقامة السادسة والثلاثين المسماة بالملطية مسلك المحاجات فراجع واما علم الالغاز فهو علم يتعرف منه دلالة الألفاظ على المراد دلالة خفية في الغاية لكن لا بحيث تنبو عنها الأذهان السليمة بل تستحسنها وتنشرح إليها بشرط أن يكون المراد من الألفاظ الذوات الموجودة في الخارج ، وبهذا يفترق عن المعمى لأن المراد في باب الالغاز من الألفاظ اسم شيء من الإنسان وغيره ، والحاصل أن هذا المدلول الخفي ان لم يكن ألفاظا وحروفا بلا قصد دلالتهما على معان آخر بل ذوات موجودة يسمى اللغز وان كان ألفاظا وحروفا دالة على معان مقصودة يسمى معمى ، وبهذا يعلم ان اللفظ
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
