أقول
قد يتوجه عليه أنّ كلام المصنف إنما هو في تجويز تمكين النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم اللّعب باللّعب والصور ، والاشارة إلى الإتيان بها دون المنع عنها ، لا في تجويز لعب عائشة بها حتى يجاب بأنها كانت حينئذ غير مكلفة مع ظهور الكذب فيه ، وأما ما ذكره من أنّ هذه اللعب ما كانت مصوّرة بصورة الإنسان إلخ ففيه : أنّ البنات لا تطلق إلا على ما يعملونه من اللعب بصورة البنات من الإنسان وهو المتبادر الظاهر من البنات دون الأفراس ومن جملة خياناته الظاهرة المنشورة في كتابه ما استدلّ به على أنّ لعب عائشة كانت منحصرة في الأفراس من الرواية التي وضعها بالتّصرف في حديث مذكور (١) في جامع الأصول يدلّ بصريحه على أنّ عائشة كانت تلعب بالبنات المصوّرة بصورة الإنسان وبينها ما هو في صورة فرس له جناحان حيث قال : ولأبى داود في رواية أخرى أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قدم من غزوة تبوك او خيبر وفي سهوتها (٢) ستر فهبّت ريح فانكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة تلعب بها (لعب خ ل) فقال : ما هذه يا عائشة قلت بناتي ورأى وسطهن (بينهن خ ل) فرسا له جناحان من رقاع فقال : وما هذا الذي أرى وسطهنّ؟ قالت : فرس قال : وما هذا الذي عليه قالت : جناحان ، قال : فرس يكون له جناحان ، قالت : أما سمعت أنّ لسليمان خيلا لها أجنحة ، فضحك حتّى رأيت نواجذه انتهى ومن العجب استدلاله على الجزم بأنّ عائشة ما كانت تلعب بالبنات المصوّرة بصورة الإنسان بالرّواية الدّالة على أنّها قد لعبت مرة بما كان في صورة الأفراس ، وايضا حكمه هاهنا
__________________
دليلا ملزما لخصمهم كلا ثم كلا؟ وكأنه من شدة التعصب غير مبال بقانون آداب البحث والنظر عصمنا الله من الزلل.
(١) ذكره في جامع الأصول (ج ١١ ص ٣٢١ ط الاولى بمصر).
(٢) السهوة قدام فناء البيت.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
