والنّقص في السّهو والنسيان بقوله تعالى : (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (١) فمردود بتصريح المحقّقين من المفسّرين بأنّ المراد إن أنساك الشيطان قبل النّهى قبح مجالستهم فلا تقعد معهم بعد أن ذكرناك قبحها ونبّهناك عليه ، وكيف لا يكون السّهو نقصا مع ما يحصل منه الوهن في الإسلام والتنفير عن اتباع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلمّ ، وأيضا ينافي جواز مثل هذا السّهو على النبيّ ما روى البخاري (٢) من قوله عليه الصّلاة والسّلام سوّوا صفوفكم فانّى أرى من ورائي كما أرى من أمامي فافهم. وقد فهم هذا بعض المتأخّرين من أهل السنّة على ما ذكره ابن همام الحنفي في كتاب المسايرة (٣) فمنع السّهو عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ،
__________________
وروى من طريق العامة بعدة طرق منها ما نقله ابن حجر في الاصابة بإسناده عن الزهري) ج ١ ص ٤٧٤ ط مصر) وروى ابن عبد البر أيضا في الاستيعاب (ج ١ ص ٤٧٩ ط مصر) عن الزهري : انه قال : ان ذا اليدين هو ذو الشمالين وكذا في الجزء الثاني بإسناده عنه (ص ٤٢٢ ط مصر).
(١) الانعام. الآية.
(٢) هو أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن مغيرة بن أحنف الجعفي البخاري المحدث الشهير صاحب الصحيح ، يروى عن خلق كثير ، وعنه يروى جماعة ، له كتب ، منها التاريخ الكبير وقد طبع بحيدرآباد ، ومنها الجامع الصحيح عندهم ، وعليه شروح وتعاليق كفتح الباري وارشاد الساري وتميم الداري والساري وعمدة القاري وغيرها ، ومن تآليفه كتاب السنن في الفقه ، وكتاب الأسماء والكنى والتاريخ الأوسط والتاريخ الصغير وكتاب الأدب المفرد وغيرها ، توفى سنة ٢٥٣ ، ٢٥٦ ، فراجع الريحانة (ج ١ ص ٤٧) وتاريخ بغداد وطبقات الشافعية وغيرها.
(٣) هو كتاب المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة للعلامة الشيخ كمال الدين محمد بن همام الدين عبد الواحد الحنفي الشهير بابن همام المتوفى سنة ٨٦١ ، والمسايرة مفاعلة من السير وهو ان يسير الاثنان متحاذيين اطلق هنا مجازا على محاذاة كتابه لكتاب الغزالي ،
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
